خامسا: إن استخدام هذه المصطلحات فيه إضلال للعوام، وإضلال العوام غير جائزٍ بإجماع ولو تحت الإكراه قولًا واحدًا .. قال عز من قائل: (( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) )قال القرطبي رحمه الله: (( روى سعيد عن قتادة في قوله:"وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ" [البقرة: 42] ، يقول: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله- الذي لا يقبل غيره ولا يجزئ إلا به- الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله ) ). اهـ
وأنا أقول لكم لا تلبسوا العلمانية والإلحادية والوطنية والديمقراطية والأديان الشركية بالإسلام فالله لا يقبل غيره .. انظروا كم يضل من المسلمين بسبب تلبيسكم هذا؟؟! لا أكون مبالغًا إن قلت أنهم ملايين!! أين هي المصالح والمفاسد من ضرورة حفظ الدين .. من يحمل ذنب الملايين الذين أضلهم هؤلاء بكلامهم هذا؟؟ .. اسأل الناس عن مصطلح الديمقراطية والله لتجد من الناس مدحًا فيه، يتحمل جزء كبير منه هؤلاء القوم الذين يثنون على الديمقراطية ويعلنون الالتزام بنتائجها، وأنها الحكم بيننا وبين العلمانيين، وأن مصر ستكون دولة مدنية حديثة ويكتبون هذا في برامجهم ويقولونه في الإعلام وغيره، والله إن هذا من الصد عن سبيل الله يقول الشيخ سعيد عبد العظيم في رده على من يستخدم لفظ الديمقراطية في الإسلام أو غيرها من المصطلحات التي تؤدي هذا المعنى: (( بل وخرج بعض من ينتسب للعمل الشرعي يهتف هو الآخر بالديمقراطية الإسلامية، وطالما أن في الإسلام شورى إذًا فالديمقراطية نظام إسلامي، ولا مانع من إضافة هذه الكلمة للإسلام، كما أضيفت من قبل كلمة الاشتراكية وغيرها للإسلام. من هنا كان واجبًا أن نقف هذه الوقفة مع هذه الكلمة التي أصبحت تمثل منهجًا نستبين معها معنى كلمة الديمقراطية وكيف نشأت؟ ونزنها بميزان الكتاب والسنة، ونبين فيها حكم من ينادي بالديمقراطية، وهي وقفة واجبة بإذن الله -تعالى-، لأن الدين النصيحة كما في حديث تميم الداري -رضي الله عنه، قال -صلى الله عليه وسلم-:(الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) [متفق عليه] .
وخصوصًا أنه قد شاع هذا المصطلح وتكلم به الرجال والنساء والكبار والصغار، كثير منهم يظن أنه يحسن الصنع عندما يلوكه بلسانه دون فهم لمعنى الكلمة وما يراد من ورائها. فيا عباد الله، الحياة بغير الله سراب: (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (النور:39) .والعيش بغير منهج الله ضياع ونكد، (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه:123 - 124] ويا حسرة على العباد الذين باعوا دينهم بدينا غيرهم، وأضاعوا أنفسهم بمناهج وضعية كفرية، واتبعوا أمر كل جبار عنيد، وتابعوا كل شيطان مريد. وإن الإسلام