فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 86

يعلو ولا يعلى عليه (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء:192 - 195] )) اهـ [1] .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأخيرًا أقول عدة رسائل ..

الأولى إلى هؤلاء الدعاة:

فأقول بعد ما كتبت لا يسعكم إلا هجر هذه الألفاظ والمصطلحات وفحواها، احفظوا دينكم ودين الناس من التلبيس والتضليل، احذروا أن تفسدوا ما تريدون إصلاحه فتضلون الناس بزعم السعي في إصلاح شأنهم .. أحذركم الله وغضبه وانتقامه. اعلموا أن ما أنتم فيه من الحرية والسعة محض فضل الله ليس لكم فيه من شيء فاحذروا كفر النعمة حتى لا ينزعها الله من بين أيدكم، أحذركم والله إنكم على طريق انهيار وسقوط إلى قاع ما له من قرار، ولستم أعز على الله ممن بدل وانتكس على طول تاريخ المسلمين، أنتم على طريق العلمانية وإن كنت أرى أن بعضكم وقع فيها فعلًا فأصبح ينافح عنها أكثر مما ينافح العلمانيون أنفسهم عنها.

انظروا إلى ما قاله الشيخ محمد شاكر الشريف في كتابه العلمانية وثمارها الخبيثة حيث قال أن من أهم أسباب ضلال العلمانيين، وفسادهم وإفسادهم هو (( الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلها.

فمن ذلك مثلًا قاعدة (المصالح المرسلة) يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسخ دعائمها في بلاد المسلمين.

وكذلك قاعدة (ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين) وقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، (ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، (وصلاحية الإسلام لكل زمان) ، (واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال) ، يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى، وتمييعه في نفوس المسلمين.

(1) - الديمقراطية في الميزان .. للشيخ سعيد عبد العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت