الصفحة 19 من 33

"لك الحمد، إن الرزايا"الرزايا جمع رزية، وهي البلاء العظيم.

وإن المصيبات بعض الكرم

وهي -ولا شك- كرم لما تؤول إليه من العطاء.

هنا هذا الموقف الابتدائي الذي يأتيه بدر شاكر السياب يبدأ يخف، ويبدأ عامل الرجاء يثب إليه ويقفز إلى ذهنه وإلى نفسه؛ هذا الموقف الأول هو موقف الصابر، الموقف الذي يتلقى القدر، الموقف الإيماني الذي يتعامل بحكمة الإيمان -لا أقول: بمنطق الإيمان بل بحكمة الإيمان- في أنه عليه أن يصبر، وعليه أن يحمد، وعليه أن يثبت عليه. لكنه حينئذ يبدأ الرجاء، هنا يبدأ الرجاء بالنظر إلى اليد الأخرى، هنا نظرة إلى عطفه ورحمته وكرمه وحنانه.

فانظر إليه وهو يقول كأنه يسلي نفسه، لكنه مع هذه التسلية يطلب الرجاء:

ألم تعطني أنت هذا الظلام؟

وأعطيتني أنت هذا السحر

هو يريد أن يذكر نفسه قبل كل أحد -هذا حديث مع النفس-: إن السنة مع هذا الإله جرت على معنيين: على معنى الليل وعلى معنى الفجر، على معنى البلاء وعلى معنى العطاء، على معنى الامتحان وعلى معنى الفرج؛ فهو يذكر -انتبه: هذه تسلية للنفس ..

كان هناك ظلام -هذا الذي أعيشه- وأنني أرجو السحر -أن يكون هناك الفجر الذي يزيل هذه الظلمة التي تغشاني وتحل بي-.

فهل تشكر الأرض قطر المطر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت