وتغضب إن لم يجدها الغمام
الأرض تعيش على حالتين -كما يعيش الليل والنهار- تعيش: ينزل إليها المطر فهي تشكر، وهذا الشكر يظهر بالنبت والنبات، والشكر الذي في أنها تتكلم لغة لا نفهمها {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} ، لكن إذا لم يأتها المطر فهل عليها أن تغضب؟ لا، عليها أن تصبر؛ فهي بين حالي الصبر والشكر.
وقد عبر عن هذا وكأنه يحادث نفسه، كأنه يؤنبها، كأن هناك نازع وهذا يحسه كل مبتلى .. أنا أعرف هذه لأنه يتحدث عن كل مبتلى، والمبتلى يشعر بصدق كلماته .. عندما ينظر يقول: أنت عشت عشرين سنة وأنت منعم، وأنت تشكر الله على هذه النعم، الآن لما جاء الابتلاء .. هذا حديث مع النفس؛ ومن هنا جاءت هذه العبارات بصيغة السؤال، فقال:
فهل تشكر الأرض قطر المطر؟
وتغضب إن لم يجدها الغمام
إن لم يعطها السحاب الماء، هل تشكو؟
انظر إليه الآن وهو يبين حاله نفسه .. الآن يبدأ .. المراتب .. هذه المراتب:
المرتبة الأولى: مرتبة الصامد.
المرتبة الثانية: الحوار.
المرتبة الثالثة في قضية الشكوى وهي دالة على صدق متكلمها:
شهور طوال وهذي الجراح