الصفحة 42 من 76

أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَدَالَةُ فَيَلْحَقُ الْعَالِمُ الْمُجْتَهِدُ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ. هـ

وقال الشوكاني {إرشاد الفحول ج 2 ص 1102} :

إِذَا تَقَرَّرَ لَكَ أَنَّ الْعَامِّيَّ يَسْأَلُ الْعَالِمَ، وَالْمُقَصِّرَ يَسْأَلُ الْكَامِلَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ الْمَعْرُوفِينَ بِالدِّينِ، وَكَمَالِ الْوَرَعِ، عَنِ الْعَالِمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، الْعَارِفِ بِمَا فِيهِمَا، الْمُطَّلِعِ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ في فهمهما، مِنَ الْعُلُومِ الْآلِيَّةِ، حَتَّى يَدُلُّوهُ عَلَيْهِ، وَيُرْشِدُوهُ إِلَيْهِ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ حَادِثَتِهِ طَالِبًا مِنْهُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ فِيهَا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، أَوْ مَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَيَسْتَفِيدُ الْحُكْمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَيَسْتَرِيحُ مِنَ الرَّأْيِ الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْمُتَمَسِّكُ بِهِ أَنْ يَقَعَ فِي الْخَطَأِ، الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ، الْمُبَايِنِ لِلْحَقِّ. هـ

فإن قال قائل قد توافق فتوى المجهول حكم الشرع في تلك النازلة وقد يكون في نفسه عالما لكنه يتخفى لأسباب أمنية ونحو ذلك.

أقول أما قولك"قد توافق فتواه حكم الشرع"هذا لا يدركه إلا أهل العلم, وبالتالي عليك أن تسأل عالما هل وافقت فتوى هذا المجهول حكم الله تعالى أم لا, وبالتالي رجعنا إلى أصل المسألة وهو الرجوع إلى عالم معتبر معلوم العين.

وأما قولك قد يكون عالما في نفسه, فنقول أن"قد"في هذا الباب لا تنفع فلا يعقل أن نحكم لمجهول بأنه أهل للفتوى والاجتهاد إلا إذا شهد له العلماء الثقات العدول بذلك, ووجب عليك حينها الرجوع إلى الأصل وهو سؤال أهل العلم المعتبرين المعروفين بأعيانهم, وفي الأمة علماء ربانيون مخلصون-نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا- يصدعون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم ولا يتخفون وراء الكنى والألقاب, وهؤلاء الذين ننصح الشباب بالرجوع إليهم والأخذ بأقوالهم من غير تعصب أو تقديس.

أسأل الله الكريم أن يوفقنا لما فيه خير, وأن يصلح حال المسلمين عموما والمجاهدين خصوصا.

والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت