الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فانطلاقا من قوله تعالى {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} أكتب لإخواني وأحبابي هذه الرسالة راجيا من الله السميع العليم أن ينفعهم بها وأن يهديني وإياهم إلى سواء السبيل.
أقول:
بعد أن من الله تعالى علينا في هذه البلاد بثورة أطاحت بطاغوت من أكبر طواغيت الأرض, وتم بحمد الله تعالى على إثر ذلك فتح المجال للدعوة إلى الله وطلب العلم الشرعي وفتحت المساجد أبوابها لحلق العلم والتدريس والوعظ, وتم إنشاء بعض المعاهد الشرعية الخاصة لتلقي العلوم فيها, وهذا كله من محاسن الثورة التي لا بد من استغلالها.
إلا أننا لاحظنا انتشار ظاهرة خطيرة بين أوساط الملتزمين تتمثل في عزوف كثير منهم وخاصة شباب هذه الصحوة عن طلب العلم الشرعي وعن حضور مجالس العلم في المساجد وفي غيرها, ولا يعني هذا أننا ننفي وجود الخير, أو ننكر وجود شباب يسعى إلى التعلم ويجتهد في طلب العلم, فالخير موجود ولله الحمد والمنة, وهذا لا ينكره إلا مكابر. لكن حديثنا هنا عن حالة عامة وظاهرة تفشت بين أهل الإلتزام.
ولما يبحث أحدنا عن أسباب هذه الظاهرة تجد أن كلها أسباب لا معنى لها, بل هي في الحقيقة من تلبيس الشيطان على العبد, فمن هؤلاء من يتعلل ويقول: {أنا لست أهلا لطلب العلم, وللعلم رجاله وأهله} ,والآخر يتعذر بالشغل والعمل لكن وللأسف تجده وقت الدرس في المقهى مع أصحابه.
مع العلم أن كثيرا من إخواننا هم بحاجة إلى العلم العيني قبل العلم الكفائي, فلا يغرنا طول اللحى وقصر الثياب, فهي وإن كانت حق إلا أنها ليست بدليل على غزارة علم, وحسن فهم.