الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:
فمن المعلوم أن الأمة الإسلامية تمر بجملة من النوازل العظيمة والملمات الشديدة التي تحتاج فيها إلى أهل العلم الراسخين حتى يوجهوا أفرادها إلى الحق الموافق للكتاب والسنة.
ولقد لاحظت كما لاحظ غيري من أهل الفضل والخير أن كثيرا من المجاهيل المتخفين وراء الكنى يفتون في نوازل عظيمة وقضايا كبرى لو كان عمر حيا لجمع لها كبار الصحابة.
بل وأضاف كثير منهم إلى ذلك إسقاط المخالفين من العلماء والتهجم عليهم ومنهم من وصل بهم الحال إلى التفسيق والتبديع والتكفير, والله المستعان.
كناطحٍ يوما صخرة ليوهنها***فلم يضرها وأوهى قرنَه الوعلُ
وهم في حقيقة الأمر أولى بالإسقاط والطعن فهم مجاهيل لا يعرفون ولا يعرف لهم نسب في العلم, ولا وجه للمقارنة بين الأئمة الفحول وبين هؤلاء النكرات.
ألم تر أن السيف ينقص قدرُه *** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
كما أنه يلحظ تأثر بعض العوام من الناس بهؤلاء فترى أحدهم ينقل ويكتب قال الشيخ أبو فلان"المجهول",وأفتى الشيخ فلان"المجهول",وهذا القول قول الشيخ فلان"المجهول"مع أن الشيخ هذا لا تعرف عينه فضلا عن معرفة علمه, فجعل الناس منهم أئمة فحولا وقدموا أقوالهم على أقوال الكبار. وصدق من قال"قد ضل من كانت العميان تهديه"
قَالَ محمد بن سيرين: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ» .