الصفحة 20 من 76

-كثير من الشباب يفكر في الخروج والهجرة وهذا أمر حسن مشروع خاصة إذا كانت تلك البلاد بحاجة إلى رجال, لكن متى كانت الهجرة والخروج سببا في ترك طلب العلم الشرعي؟

فمن المعلوم شرعا وعقلا أن الجهاد بحاجة إلى قادة علماء حتى لا ينحرف الجهاد ويشوه ويطعن فيه, فجهاد بلا علم نتيجته وخيمة وعاقبته أليمة وليس بجهاد أصلا, فالعلم رأس كل شيء والأمة بحاجة إلى مجاهدين وبحاجة إلى علماء عاملين, وما المانع من أن يجمع العبد بين الأمرين وبين الحسنتين؟ حسنة العلم وحسنة الجهاد؟

لكن المصيبة أن كثيرا من الشباب لا هم خرجوا ولا هم تعلموا.

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا جمع بين الأمرين وكذلك الخلفاء والصحابة أيضا كانوا مجاهدين وعلماء في نفس الوقت ولك أن تقرأ في سير العلماء والأئمة الأعلام, وستجد ما يقر الأعين ويثلج الصدور.

فهذا أسد بن الفرات إمام من الأئمة وهو مجاهد أيضا قاد جيشا لفتح صقليلة, قال أبو العرب:

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَرِهَ عُلَمَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ غَزْوَ صَقَلِّيَّةَ، لِعَهْدٍ كَانَ لَهُمْ قَدِيمًا لا أَسَدًا، فَخَرَجَ أَسَدٌ عَلَى الْجَيْشِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَ وَمِائَتَيْنِ، فَمَاتَ بِصَقَلِّيَّةَ وَلَمْ يَسْتَكْمِلْ فَتْحَهَا، فَافْتَتَحَهَا بَعْدَهُ ابْنُ فَرْهَبٍ. هـ

وها هو شيخ الإسلام ابن تيمية فارس السيف والقلم جاهد وقاتل التتار, فلم يمنعه مانع من الجمع بين العبادتين.

قال عنه البزار:

كان رضي الله عنه من أشجع الناس وأقواهم قلبا ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لومة لائم.

وأخبر غير واحد أن الشيخ رضي الله عنه كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقيتهم وقطب ثباتهم إن رأى من بعضهم هلعا أو رقة أو جبانة شجعه وثبته وبشره ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وإنزال الله عليهم السكينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت