وكان إذا ركب الخيل يتحنك ويجول في العدو كأعظم الشجعان ويقوم كأثبت الفرسان ويكبر تكبيرا انكى في العدو من كثير من الفتك بهم ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت. هـ
والأمثلة كثيرة وعديدة في القديم والحاضر.
قد يقول قائل لعل إخواننا هؤلاء لا يعرفون فضل وأهمية طلب العلم الشرعي؟
قلت: كثير منهم يعرف قيمة ذلك وأهميته والأدلة على ذلك كثيرة ومعلومة, لكن الإشكال في العزيمة والصبر والثبات.
ومن باب الإشارة والتذكير أقول:
يكفيك أخي أن تعلم: أن الفقيه بأمر دينه قد أراد الله به خيرا, وفضله على بقية خلقه. فهل أنت غني عن هذا الخير العظيم وهذا الفضل الكبير؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ {أخرجه مسلم} .
قال ابن بطال {شرح صحيح البخاري} :
فيه فضل العلماء على سائر الناس. وفيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم، وإنما ثبت فضله، لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه. هـ
وقال الصنعاني {سبل السلام} :
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ شَأْنِ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطَاهُ إلَّا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَظِيمًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّنْكِيرُ وَيَدُلُّ لَهُ الْمَقَامُ. وَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ تَعَلُّمُ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَمَعْرِفَةُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا. هـ
وأقول أيضا: يكفي العالم فخرا وشرفا أن اسمه عطف على اسم ربه وعلى اسم الملائكة في أعظم شهادة {شهادة التوحيد} .
قال تعالى:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قال ابن كثير {تفسير القرآن} :
ثُمَّ قَرَنَ شَهَادَةَ مَلَائِكَتِهِ وَأُولِي الْعِلْمِ بِشَهَادَتِهِ فَقَالَ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ عَظِيمَةٌ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. هـ