الصفحة 22 من 76

قال ابن القيم {مفتاح دار السعادة} :

وَهَذَا يدل على فضل الْعلم وأهله من وُجُوه. هـ, ثم ذكر تلك الوجوه.

فأقبل يا أخي الحبيب على مجالس كنت في وقت من الأوقات محروما منها حتى في بيتك.

واعلم يا أخي أن العلم هو سلاحك أمام هذه الهجمة الشرسة التي نشهدها من قبل العلمانيين وهو سلاحك أيضا أمام شبهات أهل البدع الضالين, فأنت بلا سلاح العلم لا تستطيع أن تدافع عن أغلى ما تملك وهو دينك.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج. فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحا لك تقاتل به هؤلاء الشياطين ... فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. هـ

مساجدنا التي كانت مغلقة زمن الطاغية بن علي وتمنع فيها الدروس, اليوم في تونس {ما بعد الثورة} كثير منها لا تقام فيها الدروس أصلا وإذا أقيمت فالحضور قليل حتى من قبل شباب الصحوة, وخاصة إذا كانت الدروس علمية وتأصيلية.

والأغرب من ذلك أنك تجد دروس أهل البدع تغص بالحاضرين بخلاف دروس أهل السنة.

قلت: وتقصير الشباب في تعلم العلم الشرعي كان مدخلا لطعن المبتدعة كالمداخلة في منهج أهل السنة في هذا العصر, والحقيقة نقول أن العيب فينا وليس في المنهج والطريق.

ومن المعلوم أيضا أن العبرة ليس بكثرة الحضور, فقد تجد المجالس الخالية التي لا يحضرها إلا القليل نفعها أعظم ويخرج منها الشيوخ والعلماء, وثمرة تلك المجالس أعظم من مجالس تغص بالحاضرين ثم هي لا تخرج لك طالب علم واحد, لكن من المحزن والمؤسف أن نرى مجالس العلم خاوية, والمقاهي ممتلئة بشبابالصحوة, يجلس أحدهم بالساعات من غير ملل ولا كلل للحديث في أمور الدنيا, هذا إن لم يكن في الغيبة والنميمة ونقل الأخبار والإشاعات الكاذبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت