الصفحة 59 من 76

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

أما بعد:

لا يخفى على كل منصف أن الغلو في التكفير بدأ يظهر وينتشر منذ فترة بين شباب الصحوة, وكان من أهم أسباب انتشار هذا الأمر بعض الإطلاقات التي يطلقها بعض الشيوخ وطلبة العلم دون تقييد لها أو توضيح وبيان, فينتشر ذلك القول ويصبح عقيدة راسخة عند هؤلاء الشباب.

ومن هذه الأقوال التي يرددها بعضهم أن"القول بالتفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل في التكفير من أقوال المرجئة"وأنه"لا فرق بين القول والقائل والفعل والفاعل في الكفر".

وقد رأينا لهذا الإطلاق بعض الآثار العملية في باب التكفير, فوجدنا من يكفر كل المنتخبين [بكسر الخاء] بحجة عدم العذر بالجهل والتأويل, وبعضهم توسع في قاعدة من لم يكفر الكافر, وبعضهم جعل مسألة العذر بالجهل من أصل الدين وكفر كل من يعذر بالجهل ... وكل هذا من الإفراط والغلو.

فكان لهذا الإطلاق أثر في إلغاء موانع التكفير عمليا عند الغلاة دون نظر في المسألة أو نظر في حال الواقع في الكفر.

ولذلك نقول أن هذا الإطلاق باطل وهو باب من أبواب الغلو, فأهل السنة والجماعة يرون التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل في الكفر في أحوال وينفون ذلك في أحوال أخرى.

فلا نقول بالتفريق مطلقا ولا ننفيه مطلقا, فالتفريق ثابت لا شك فيه والقول باطراده باطل.

والتفريق هو أن يقال فلان قال قولا مكفرا أو فعل فعلا مكفرا لكن لا نخرجه من الإسلام ونحكم عليه بالكفر, وهذا مبني على التفريق بين الكفر العام والكفر المعين, فيقال مثلا أن الجحود كفر ومن جحد شيئا من دين الله فهو كافر وهذا ما يسمى بالكفر العام, وإذا قلنا مثلا زيد جحد شيئا من دين الله هل يكفر أم لا؟ هذا كفر العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت