فهرس الكتاب
من يوليو 1952م.
3)موقفه من جماعة الإخوان المسلمين:
من أشعاره في الثناء على دعوة الإخوان قوله في قصيدة مصر الجريحة التي كتبها في يوليو/تموز 1951م:
في الدين يقتلع الفساد وينزع ... فهناك جند قام يسعى جاهدًا
يمشي بها نحو الخلود ويسرع ... الله أكبر في الحياة نداؤه
لتشع بالحق اليقين وتنبع ... لله در القوم إنَّ نفوسهم
وأمضهم كأس العذاب المترَع ... سُلَّت سيوف البغي فوق رؤوسهم
وبهمة قعساء لا تتضعضع ... فتحملوا ألم الأذى ببسالة
فهو في هذه الأبيات يقصد جماعة الإخوان المسلمين فهم الذين شعارهم الله أكبر ولله الحمد، ويشير إلى ما نالهم من الأذى على يد حكومات ما قبل الثورة، ومما يؤكد ذلك أنه قد أرسل هذه القصيدة، إلى"مجلة الدعوة"- مجلة الإخوان المسلمين - ومعها رسالة، يثني فيها على الأستاذ البنا رحمه الله، ثم يقول: (سيدي هذه قصيدتي مصر الجريحة أرسلها إليكم راجيًا التفضل بنشرها؛ فهي ليست إلا صدى لتلك الصيحة المدوية التي أرسلها الإمام الشهيد، وتلك الفتنة العمياء التي اصطلى بنارها جنود الإخوان في عهد الظلم والطغيان) (8) .
ومن أشعاره في نقد دعوة الإخوان قصيدة بعنوان"دعوة الجيب"نظمها في سبتمبر 1952م يقول فيها:
قالوا عليهم شعبةُ الإخوان ... رهط من الأطفال والصبيان
عند اشتداد الجوع والحرمان ... منهم من احترف القيام ببدعة
يسعى لنيل الأصفر الرنان ... فتراه جاء بخدعة مفضوحة
فإذا به قد راح للشيطان ... جمعوا لها مالًا وقالوا للهدى
وهذه القصيدة على وجه الخصوص قد تأولها محققو ديوانه في طبعاته الثلاث تأويلات مختلفة متباينة، بحسب ما يراه كل منهم في الشاعر؛ فأما محمد كامل حتة فقد احتفى بتلك القصيدة احتفاء كبيرًا، وجعل عنوانها"حق يراد به باطل"، واتخذها دليلًا على عداء الشاعر لحركة الإخوان، بينما رأى الأستاذ محمد حسن بريغش أن سبب هذه القصيدة أن هاشمًا - وهو شاعر البلدة وابن شيخ الطريقة الرفاعية بها - رأى في وجود شعبة الإخوان خطرًا عليه وعلى طريقته الصوفية فهاجمها هذا الهجوم الشديد، في حين يرى أخوه عبد الرحيم جامع أن كلا القولين غير صحيح، وأن سبب هذه القصيدة أن بعض أعضاء شعبة الإخوان قد تهجموا على النادي الرياضي الذي أنشأه الشاعر في بلدته، فنظم تلك القصيدة ردًا عليهم وهو يهاجم أشخاصًا بعينهم، ولا يهاجم مبادئ الدعوة (9) .
ولا شك أنه لا دليل على ما ذكره بريغش من أن مهاجمة الشاعر لشعبة الإخوان، كانت من أجل الخوف على مكانته ومكانة أسرته وطريقته الصوفية، كما أن ما ذكره محمد كامل حتة من عداء الشاعر لحركة الإخوان يرده ما سبق من مدحه لهم، وثنائه على الأستاذ البنا رحمه الله، غير أن ما ذكره شقيق الشاعر من أن نقد الشاعر كان موجهًا فقط لأشخاص بعينهم، هو قول أيضًا - في رأينا - غير سديد؛ إذ يرده أن الشاعر قد تعرض لجماعة الإخوان نفسها في أبيات أخر من نفس القصيدة، حيث يقول: