الصفحة 82 من 91

بالهدم يوم إقامة البنيان ... تلك الجماعة قد تنبأنا لها

شر الدعاة وأضعف الأعوان ... إنا وجدنا القائمين بأمرها

ذاق الجميع مرارة الخذلان ... فإذا تناهى الضعف بين جماعة

رابعًا: مسلك الفريقين في دفع هذا التضارب:

أمام هذا التناقض كان على كل طرف أن يجيب عن القصائد المخالفة لرأيه، فأما المحقق الأول لديوان هاشم الرفاعي - وهو كما أسلفنا محمد كامل حتة - فإننا نكاد نقول إنه كان معذورًا فيما ذهب إليه من كون الشاعر مؤمنًا بفكر الثورة معاديًا لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك أنه وإن كان قد تصرف في بعض قصائد الديوان بما يوافق الوضع السياسي السائد في تلك الأيام، إلا أننا نكاد نجزم بأنه لم يطلع على القصائد التي ينتقد فيها الشاعر ثورة يوليو وقادتها، وذلك لسبب يسير هو أنه إنما تسلم قصائد الشاعر من إخوته بعد وفاته (10) .

ولم يذكر شقيق الشاعر أنهم سلموا لمحقق الديوان تلك القصائد، والذي أراه أنه لم يكن من الممكن في ظل الظروف التي كانت سائدة وقت ذاك أن تقوم أسرة الشاعر بإبراز تلك القصائد المعادية للثورة، وتقديمها لمن ينشرها في ديوان أمَر بنشره واحدٌ من قادة تلك الثورة، بل إن الشاعر نفسه كان يحرص على إخفاء تلك القصائد، ولم يُطْلِع عليها إلا نفرًا قليلًا ممن يثق بهم من أصدقائه (11) .

ثم إن العودة إلى الفترة التي سبقت وفاة الشاعر، وما كان ينشر عنه وقتها لا بد أن توحي بمثل هذا الذي رآه كامل حتة، فقد كان الواضح من حال الشاعر أنه من المقربين من رجال الحكم؛ حتى إنه ألقى قبل وفاته ببضعة أشهر قصيدة في مناسبة ما كان يسمى بعيد الوحدة بين يدي الرئيس حمال عبد الناصر وضيفه الرئيس اليوغسلافي تيتو، وقد أذيعت من الإذاعة المصرية على الهواء مباشرة، ثم تقدم الشاعر بعد إلقاء قصيدته لمصافحة عبد الناصر الذي شد على يده بقوة قائلًا: (لا فض فوك) (12) .

وقد كان الشاعر كما أسلفنا من المقربين لوزير التربية والتعليم كمال الدين حسين، وقد نشرت جريدة الجمهورية خبر وفاته تحت عنوان"اغتيال الطالب المثالي للجمهورية العربية المتحدة"، وذكرت في تفاصيل الخبر أن وزارة التربية والتعليم كانت قد قررت تدريس قصيدتين من قصائده على طلبة المدارس رغم أنه لا يزال طالبًا، وأن وزير التربية والتعليم قد اختاره مندوبًا عن الشباب في مؤتمر الشعر الذي عقد في الإقليم الشمالي (13) ، كما ذكرت الصحيفة أن شقيق الشاعر قد أبلغ سعيد العريان - الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم - هاتفيًا بنبأ مصرع الشاعر فلم يصدق الخبر، وصرخ في شقيقه قائلًا: (أنت كذاب) ، ثم بكى وألقى بسماعة الهاتف من يده (14) .

أما بعد وفاته فقد دعا المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب برئاسة كمال الدين حسين إلى حفل لتأبينه، وكان من المتحدثين في ذلك الحفل كمال الدين حسن، والكاتب يوسف السباعي الذي كان سكرتيرًا للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وبعض أساتذة الشاعر في كلية دار العلوم (15) .

فهذا كله مما يستند إليه من ذهب إلى أن هاشمًا الرفاعي كان شاعرًا وطنيًا من المدافعين عن ثورة يوليو ورجالها.

مسلك الفريق الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت