بنوع السياسة:
فالسياسة التي تفرّق هي السياسة المنفصلة عن المبادئ والقيم والأخلاق والمثل، أما السياسة المرتبطة بالمبادئ والقيم والأخلاق والمثل والتي تعتبر الدين الإسلامي مرجعيتها فهي توحّد ولا تفرّق كمثل الدين سواء بسواء.
أما المبرر الثالث، وهو قولهم: إنّ السياسة تحرّكها المصالح الشخصية والفئوية وأنّ الدين يجب أن ينزّه عن ذلك:
فهو انعكاس لمقولة مسيحية تميّز بين النجس والمقدّس، فكل ما هو دنيوي نجس، وكل ما هو ديني مقدّس.
في حين أنّ هذه القسمة ليست مطروحة في الحياة الإسلامية، بل كل عمل دنيوي يؤديه المسلم كالطعام والشراب والرياضة والنزهة ... إلخ يعتبره الشرع عبادة ويأخذ عليه أجرًا إذا ذكر الله في بدايته، أو إذا نوى فيه التقوّي على طاعة الله.
ويدل على ذلك الحديث الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبًا الصحابة: (في بِضْع أحدكم صدقة) ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر) .
كذلك كانت السياسات الساعية إلى تحقيق هذه المصالح والشهوات مشروعة ومقبولة في نظر الشرع الإسلامي.
لقد جاءت تلك المقولة من الحضارة الغربية التي استقرت نهضتها على فصل الدين عن الدولة بعد أن حجرت الكنيسة على الحقائق العلمية، وأصدرت أحكامًا جائرة على العلماء، لكنّ هذا لم يحدث في تاريخنا، فليس هناك مؤسسات كهنوتية، وليس هناك رجال دين، بل قامت الدولة على الدين، وعضد الدين الدولة، وحث الإسلام المسلم على الاهتمام بالشأن العام.
فقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) .
وزكّى القرآن الأمة لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فقال عز وجل: {كنتم خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ تأْمُرونَ بالمعروفِ وتَنْهَوْنَ عنِ المُنْكَرِ} [آل عمران،110] ، وأحد المعاني المباشرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ هو توجيه جانب من وعي المسلم للواقع المحيط به، والاجتهاد في تطهيره ومعالجته والارتقاء به.
لذلك جاء تصوير الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالجسد الواحد، الذي تظهر عليه أعراض