قراءة في مقولة:"لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة"
الكاتب: غازي التوبة
راجت في الفترة الأخيرة مقولة؛"لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة"، ودعا بعض المفكرين والسياسيين إلى اعتمادها أساسًا في حياتنا الاجتماعية والسياسية، فما مبررات الدعوة إليها؟ ومن أين جاءتنا؟ وما تقويمنا لها على ضوء تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف؟
يطرح دعاة مقولة:"لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة"، ثلاثة مبررات لدعوتهم، تلك هي:
أولًا: الدين يمثل ما هو مطلق وثابت، بينما تمثل السياسة ما هو نسبي ومتغيّر.
ثانيًا: الدين يوحّد في حين أنّ السياسة تفرّق.
ثالثًا: السياسة تحركها المصالح الشخصية والفئوية وأنّ الدين يجب أن ينزّه عن ذلك.
أما المبرر الأول وهو قولهم: إنّ الدين يمثل ما هو مطلق وثابت، فيما تمثل السياسة ما هو نسبي ومتغيّر:
فهذا القول ليس صحيحًا على إطلاقه، بل الدين فيه جوانب تمثّل ما هو مطلق وثابت وفيه جوانب تمثّل ما هو نسبي ومتغيّر، وكذلك السياسة فيها جوانب تمثّل ما هو مطلق وثابت، وفيها جوانب تمثّل ما هو نسبي ومتغيّر.
ويمكن أن نوضّح ذلك بأمثلة من المجالين - الدين والسياسة -
هناك أمور ثابتة في الدين لا تتغيّر من مثل: صفات الله عز وجل وأسمائه، وأحكام الزواج والطلاق، والميراث، والصلاة، والصيام ... إلخ، وهناك أمور متغيّرة في الدين تنشأ بسبب التطورات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والفنية ... إلخ، وتحتاج إلى أحكام جديدة بالإستناد إلى تلك الثابتة، وينظم ذلك علم أصول الفقه.
وكذلك السياسة تعالج أمورًا ثابتة؛ مثل الحفاظ على الأمة والتوحيد والأخلاق والأموال ... إلخ، وتعالج أمور متغيّرة تختلف فيها وجهات النظر وتختلف الأحكام من وقت إلى آخر من مثل؛ صورة العلاقات الدولية مع الدول، وأولويات البرنامج الاقتصادي، ومراحل بناء المنهاج التربوي، وكيفية تدعيم أخلاق المجتمع ... إلخ.
أما المبرّر الثاني في المقولة السابقة، وهو قولهم: إنّ الدين يوحّد وإنّ السياسة تفرّق، فهذا مرهون