الصفحة 25 من 34

والبلجيكية إلخ ... ثم ماذا كانت نتيجة محاولة الإصلاح من خارج النسق الحضاري الإسلامي، ومن خارج المرجعية الإسلامية؟ كانت النتيجة غرقها في الديون للدول الأجنبية ثم وقوعها تحت الاحتلال البريطاني عام 1882م.

وقد حاول الفكر القومي العربي بعد الحرب العالمية الأولى أن ينهض بالمنطقة، فأخذ النهج الديمقراطي الرأسمالي، ونقل نموذجه الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلخ ... وطبقه في كل مجالات الحياة والمجتمع، ثم نقل الفكر القومي العربي النموذج الاشتراكي بعد الستينات، ونقل فلسفته للحياة وتفسيره الاقتصادي للتاريخ، وأدخل مبادئه وأصوله في كل شعب حياة المجتمع العربي، فماذا كانت نتيجة الإصلاح من خارج النسق الحضاري الإسلامي ومن خارج مرجعية الأمة المتمثلة بالقرآن والسنة؟ كانت النتيجة ضياع قسم كبير من أبناء الأمة، ورسوخ القطرية، وبروز الولاءات الإقليمية والطائفية، وتمكين إسرائيل.

تلك تجارب عاشتها أمتنا وكانت كلها تقوم على معالجة الأمراض من خارج النسق الحضاري لها، ومن خارج مرجعيتها القائمة على القرآن والسنة، فلم تنجح تلك التجارب في حل مشاكلها، بل زادت مشاكلها تعقيدًا، وولّدت أمراضًا جديدة، لأن أمتنا تعاني أمراض وجود وليس تناقضات وجود، لذلك كان يجب أن يكون حل هذه الأمراض من داخل المرجعية التاريخية لهذه الأمة وهي القرآن الكريم والسنة المشرفة.

الخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها هي أن المشاكل التي تواجه الأمم تنقسم إلى نوعين: تناقضات وجود وأمراض وجود، أما تناقضات الوجود فهي المشاكل التي تأتي نتيجة مناقضة المرجعية التي تستند إليها الأمة للفطرة في بعض جوانبها وهي التي تؤدي بالأمة إلى الانحطاط ثم الانهيار والتمزق، أما أمراض الوجود فهي التي تصيب الأمة بالضعف وتأتي نتيجة تفشي الأهواء والمنكرات والبدع إلخ ... ، ويكون حل مشاكل تناقضات الوجود من خارج مرجعية الأمة، أما أمراض الوجود فيكون حلها من داخل مرجعية الأمة، وقد كان الاتحاد السوفييتي مثالًا لتناقضات الوجود لذلك انهارت الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفييتي وكان الحل بالنهج الديمقراطي الرأسمالي، وقد كانت أمتنا مثالًا لأمراض الوجود لذلك يجب أن يكون الحل من مرجعية الأمة: القرآن الكريم والسنة المشرفة، لكن محاولات الإصلاح خلال المائتي سنة الماضية اتجهت إلى خارج مرجعية الأمة لذلك كان مصيرها الفشل وزيادة أمراض الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت