إنحطاط الأمم
الإتحاد السوفييتي نموذجا
الكاتب؛ غازي التوبة
لقد كان انحطاط الاتحاد السوفييتي وتخلّيه عن الشيوعية آية من آيات الله، ويومًا من أيام الله حيث خرج السحرة - لأول مرة في التاريخ - يعلنون بطلان سحرهم أمام أتباعهم. إن ذلك الحدث لم يأخذ حقه من التبصر والتبين والدراسة، مع أننا نحن الإسلاميين نكاد نكون أول الفئات التي واجهت أباطيل الشيوعية في العالم الإسلامي، ووضحت تناقضاتها للمسلمين، ودفعت ضريبة ذلك الدم الكثير من دماء أبنائها في تلك المواجهة، في حين مشى في ركابها معظم التيارات القومية والوطنية في العالمين العربي والإسلامي.
وأنا من أجل إلقاء الأضواء على ذلك الحدث الكبير والاستفادة من وقائعه، فسأبرز أهم العوامل التي سببت انحطاط الاتحاد السوفييتي وتخلّيه عن الشيوعية، ثم سأستخلص أنواع المشاكل التي تواجه الأمم، ثم سأقوّم المشاكل التي واجهت أمتنا في نهاية عهد الخلافة العثمانية على ضوء انحطاط الاتحاد السوفييتي، وأبيّن السبب في عدم النجاح في حلّها.
يعلل بعض الباحثين تصدّع الاتحاد السوفييتي وتخلّيه عن الشيوعية بعجزه الاقتصادي الذي نتج عن سباق حرب النجوم مع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذا العجز الاقتصادي ربما كان عاملًا في تسريع انحطاط الاتحاد السوفييتي وتمزقه، لكنه غير كاف في تعليل التخلّي عن الشيوعية، ومما يدل على ذلك ويؤكده أن نسبة النمو الاقتصادي السنوية في الاتحاد السوفييتي كانت من أوائل نسب النمو في العالم غداة تصدعه وتخليه عن الشيوعية، لذلك لا بد من البحث عن عوامل في داخل النظرية الماركسية من أجل الوصول إلى تعليل تصدعه وتخليه عن الشيوعية، لأن الماركسية كوّنت نظرته إلى التاريخ والإنسان والحياة، وشكّلت فهمه لتطورات الحياة البشرية كما شكّلت مرجعيته في كل المجالات: الاقتصادية والسياسية والتربوية والثقافية والاجتماعية إلخ ...
لقد فسّرت الماركسية التاريخ تفسيرًا ماديًا، وربطت التغيرات التاريخية جميعها بتطور وسائل الإنتاج من عبودية ومحراث وآلة حديثة، وقد حوت أفكارًا مناقضة للفطرة البشرية التي فطر الله البشر عليها، وكانت هذه الأفكار عاملًا أساسيًا في توليد تناقضات في وجود الاتحاد السوفييتي أدت إلى انحطاطه وتصدعه وتخلّيه عن الشيوعية، وأبرز الأفكار المناقضة للفطرة البشرية، هي: