{ ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: من الآية 47] .
العراق محتَلّ، وما يقوم به الاحتلال باطل، لأنه لا يسعى إلا لتكريس احتلاله وتوطيده، وكل ما يُبنى على باطلٍ هو باطل مثله، فالاحتلال باطل، ومجلس"بريمر"باطل، وحكومة علاوي باطل، والانتخابات المزعومة باطل، وحكومة الجعفري وقراصنتها وتشكيلاتها ومؤسساتها وجمعيتها الوطنية باطل، والدستور المزعوم باطل ... وانحياز"الحزب الإسلامي"لكل ما سبق ... باطل واضح مكشوف، ينبغي دحضه وسحقه والدوس عليه، بالجهاد والمقاومة والثبات على الثوابت والمبادئ ... حتى التحرير الكامل.
لقد شارك"الحزب الإسلامي"في معظم الخطوات الاحتلالية للعدو الأميركي، وتعامل مع الاحتلال مُبرِّرًا مسيرته الشاذة، بأنه لا يفعل كل ذلك إلا لتحقيق مصالح أهل السنة العراقيين ... فماذا سيقول الآن وقد وقف منفردًا على النقيض تمامًا من موقف أهل السنة كلهم، ليس في العراق وحده، بل في كل العالَمين العربي والإسلامي؟!
هل كل أهل السنة في العراق وقواهم الوطنية وحركاتهم وأحزابهم السياسية والمجاهِدة، على رأسهم"هيئة علماء المسلمين"... هل كل هؤلاء لا يملكون الوعي الكافي لفهم ألاعيب المحتل وأعوانه وأذنابه، ولا يَعُون مصالحهم ولا يستوعبون طريقة انتزاعها ... إلا قيادة"الحزب الإسلامي"، الذي غرق سابقًا بلعبته السياسية غير الحكيمة، وها هو ذا يحكم على نفسه أخيرًا بالشركِ بالله عز وجل، لتأييده دستورًا وضعيًا صاغه المحتل، وصاغته الأيدي الفارسية المدسوسة التي تناصب العراق والعرب والمسلمين العداء؟!
ليس أمام"الحزب الإسلامي"إلا أن يتراجع عن خطوته الغادرة الشاذة عن الإجماع الوطني لشرفاء العراق ... أو أن يكرّس اصطفافه إلى جانب المحتل الصليبي الصهيوني الفارسي، الذي لن ينال من ورائه إلا سخط الله عز وجل، وغضب الشرفاء، ثم تخلي العدو الذي اصطف إلى جانبه عنه، ورَكْله إلى حيث يُركَلُ العملاء والمغفَّلون بعد استثمار أدوارهم المرسومة.