فهرس الكتاب
الجهاد. قال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا ً فمن نصر عليها نصر على عدوه ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه ... )، إلى أن قال: (ولأهل الجهاد في هذا من الهداية والكشف ما ليس لأهل المجاهده، ولهذا قال الأوزاعي وابن المبارك:"إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر - يعني أهل الجهاد - فإن الله يقول: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ") أهـ.
فعلى القائلين بعدم وجوب الجهاد أن يتقوا الله في أنفسهم وأن لا يقولوا على الله إلا الحق، فإن القول بعدمه ليس له أصل.
وسأذكر بعض الأدلة الواردة في الوعيد الشديد على من لا يرى الجهاد، تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:
قال تعالى: {قل إن كان آبائكم وأبنائكم .. إلى قوله .. أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} ، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا ً أليما ً ويستبدل قوما ً غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قديرا ً} .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غزا عزوة ً في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا} ) ، قال: قيل: يا رسول الله وبعد هذا الحديث الذي سمعنا منك من يدع الجهاد ويقعد؟ قال: (من لعنه الله وغضب عليه وأعد له عذابا ً أليما، قوم يكونون في آخر الزمان لا يرون الجهاد، وقد أتخذ ربي عنده عهدا ً لا يخلفه؛ أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك أن يعذبه عذابا ًلا يعذبه أحد من العالمين) خرجه ابن عساكر في باب التغليظ في ترك الجهاد بتمامه.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الجهاد حلوا ً خضرا ً ما قطر القطر من السماء، وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم؛"ليس هذا بزمان جهاد"، فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد) ، قالوا: يا رسول الله أو أحد يقول ذلك؟! قال: نعم، من لعنه الله والملائكة والناس أجمعون) رواه ابن زمنين في أصول السنة مرسلا ورواه ابن عساكر مرفوعا ً عن أنس رضي الله عنه.