الصفحة 29 من 93

فقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) ، ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} .

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ... الحديث) رواه مسلم.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له حينما أرسله إلى اليمن: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) متفق عليه.

وما أرى هذه الجيوش الصليبية التي قد كشرت عن أنيابها وجاءت لتعلن حقدها الدفين إلا من جراء ما هو حاصل من الظلم والبطش بالمؤمنين والتلبس بكثير من المعاصي التي هي سبب في انتقام الله وسطوته على من تعدى حدوده وارتكب محارمه، قال تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ومالهم من دونه من وال} ، وقال عز وجل: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير} .

فاحذروا أن تجروا الأمة إلى الدمار وإشعال الفتن التي ربما عز إطفائها وفقدت القدرة على إخمادها.

فالجهاد ليس جريمة يحاسب عليها المرء ويدان بها، بل الجريمة أن يترك الجهاد ويتعقب المجاهدون لا لشيء إلا لما قاموا به من هذا الأمر العظيم الذي تحدث عنه القرآن في أكثر من خمس مائه آية وجاءت الأحاديث التي لا تحصى تبين حكمه وفضله وما للمجاهدين عند الله من المنزلة العظيمة، بل توعد الله من ترك الجهاد بالذل والهوان وتسليط العدو والعذاب في الآخرة، كما قال تعالى عن المنافقين: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حر لو كانوا يفقهون} .

فتأمل قوله تعالى {قل نار جهنم أشد حرا ً} لما اعتذروا له صلى الله عليه وسلم من شدة الحر، كيف كان الجواب لهذا الاعتذار الذي لا يغني عنهم من الله شيئا؟ وقد نهى الله عز وجل عن تقديم محبه الآباء والأبناء وغيرهم على محبه الجهاد وأن من فعل ذلك يحكم عليه بالفسق، وأن من تقاعس عن الجهاد والنفرة في سبيل الله يعذبه الله العذاب الأليم، تأمل ذلك في الآيتين المذكورتين في هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت