والسلطة، لأنك أنت المبلغ عن الله ورسوله وخليفة الله في أرضه وأمينه على وحيه، قال تعالى: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) ، قال القرطبي رحمه الله: فمعنى الرباني العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه لأنه إذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم.
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ولعلك من الذين أثنى الله عليهم، ووصفهم بأنهم من الراسخين في العلم، وقرن شهادتهم بشهادة الملائكة، جعلنا الله وإياك من أهل هذه المنزلة، والراسخون في العلم كما قال بعض العلماء هم من وصفوا بتلك الصفات كما قال ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد قال: الراسخون في العلم المتواضعون لله المتذللون لله في مرضاته لا يتعاظمون على من فوقهم ولا يحقرون من دونهم. وروى ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن يزيد، وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي سئل عن الراسخين في العلم، قال: من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. وعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب قومًا ويضع به آخرين. رواه مسلم وأحمد عن الزهري من غير وجه، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة. خرجه عبد الغني الحافظ أبو محمد وروى أبو داود عن أبي الدرداء نحوه.
2 -وجوب الإخلاص في جميع أقوالك وأفعالك، فإن معظم من يتسمون بأنهم علماء في هذا الزمن، قد وقعوا ضحية للمناصب والجاه والشهرة والرفعة، ونشئوا على ذلك من الصغر عندما رباهم معلموهم على أن التعلم هو تطلع إلى المستقبل، فجعلوا يتنافسون في دراساتهم للوصول إلى المناصب، قد غضوا الطرف عن صلاح النية وفسادها، وفرحوا بما نالوه من شارات ومناصب مرموقة في نظرهم، يغضب أحدهم إذا سلب منه اسم (فضيلة الشيخ) أو (الدكتور) أو (السماحة) أو (المعالي) ، أليس هذا من حب الجاه والرفعة وعدم الزهد في الدنيا وما فيها. ولكن كما قال تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) . أليس في هذا خلط في النية لطلب العلم؟ ألا يدخل هذا في باب الشرك في العمل .. ؟