فهرس الكتاب
وما حدث في غزوة أحد من مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمرهم بالبقاء على الجبل ولا يبرحوا عن مكانهم سواء انتصر المسلمون أو انهزموا إلا أنهم خالفوا ما أمروا به، فحصل ما حصل من الهزيمة بعد النصر مع أن الرماة يرون أنهم على حق وأن الحرب قد انتهت بنصر المسلمين لكن المعصية التي وقعوا فيها كانت سببًا للهزيمة، وفي قصة طالوت عبرة وعظة حيث أمر جنده بأن لا يشربوا من نهر قد ابتلاهم الله به لما يتصف به من العذوبة والبرودة مع شدة العطش، إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فانهزم أكثرهم ولم يبق إلا قلة فنصرهم الله عز وجل على جالوت. كما قال تعالى (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249] .
- (الاستشارة عند الإقدام على أمر من الأمور فإنه ما خاب من استشار ولا ندم من استخار لأن الإنسان قد يرى شيئا بحكم اجتهاده والصواب قد يكون بخلافه ولذا أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالتشاور فيما بينهم كما قال تعالى:(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [الشورى: 38] بل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) [آل عمران: 159] . فإن الأمة لا تجتمع على ظلاله وقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في كثير من الأمور كما حدث ذلك في غزوة بدر وغزوة أحد وغزوة الخندق وغيرها.
-الاعتماد على الله عز وجل في كل الأمور وتفويضها إليه سبحانه وتعالى فإن النصر من عنده والخير كله بيديه وما لجأ إليه أحد إلا عصمه وما استجار به إلا أجاره واعلم أنك مهما اعتمدت عليه من قوة أو دراية فإنك لا تستغني عن القاهر القادر الذي يجير ولا يجار عليه سبحانه وتعالى قال عز وجل (وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [آل عمران: 101] وقال (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 3] وقال عز وجل (وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة:23] ولما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم قال النبي صلى الله عليه وسلم"حسبنا الله ونعم الوكيل"وما ازداد هو وأصحابه بذلك إلا إيمانا وتسليما.
ولا شك أن هذه القوة الغاشمة التي يتبجح بها هؤلاء الكفرة ضعيفة أمام قوة الله عز وجل وجبروته فقوي الصلة به وثق بوعده الذي وعدك به والمؤمنين نسأل الله العلي العظيم أن يقر عيونكم والمؤمنين بنصرة دينه وقطع دابر الكافرين.