-عدم استعجال النصر فإن الخير فيما يختاره الله لأن الإنسان قد يكره شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا كما قال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216] .
فإن من عادة الله وسننه التي لم تتبدل ولم تتغير وتخفى على كثير من الناس لا سيما أهل النفاق تأخير نصر الدين وأهله وهو على الحقيقة بالرغم من شدة وطأته وثقل حمله نصر خفي موصول بالنصر الجلي فلا بد من هذا للمؤمنين إذا قاموا بنصرة الدين وهو لطف بهم كما حصل في غزوة أحد وكم لله في ذلك من الأسرار العظيمة والهبات الجلية فإذا عظم الكرب وتفاقم الأمر وكاد أن ييأس المؤمنون جاءهم النصر وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا) [يوسف: 110] . ولعل ما حصل في غزوة أحد والخندق وحنين واضح على لطف الله بعباده المؤمنين وانتقامه من الكافرين وللاستزادة من معرفة ذلك ارجع إلى بيان"تأخير نصر الدين -لطف بالمؤمنين ومكر بالكافرين والمنافقين- للشيخ عبد الكريم الحميد"حفظه الله.
-أخي في الله إن الإنسان حينما يواجه مثل تلك القوى الظالمة قد يطرأ عليه شيء من اليأس والإحباط لا سيما وأنه يواجه مع ذلك من يثبط الهمم ويوهن العزائم بتعظيم قوى الغدر والخيانة ممن مرض قلبه وقلت ثقته بالله وباع عقيدته على شيطانه وهواه فلا تلتفت وفقك الله لهذا ولا ذاك فإن الذي تسمعه أو تراه إنما هو من عاجل النصر للمؤمنين وخذلان الكفرة والمنافقين ولتعلم أن هذا إنما هو مجرد ابتلاء وامتحان ليتبين من يثبت عند المواجهة ومن لا يثبت، قال تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) [آل عمران 141] وقال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد:31] .
والابتلاء والامتحان سنة جارية لا تتغير ولا تتبدل لكن عواقب ذلك النصر أو الشهادة وعلامة محبة الله عز وجل للمؤمنين حيث يصيب منهم سبحانه وتعالى بقدر إيمانهم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من يرد الله به خيرًا يصب منه"رواه البخاري عن أبي هريرة.
كما أنه تعالى إذا أحب عبدًا ابتلاه فإن صبر واحتسب رضي الله عنه وإلا وكله إلى نفسه كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إن عظم الجزاء من عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"رواه الترمذي وقال حديث حسن.
-الثبات عند اللقاء: ينبغي لك أيها المجاهد أن تعلم أن من أعظم مقومات النصر وأسبابه الثبات عند اللقاء ما لم يكن هناك حاجة تدعو إلى تغيير موقفك أثناء القتال لأن التحيز بدون حاجة معلوم نفعها يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب وفت في عضد إخوانك