المجاهدين أو خوف من سهام المنايا فانتبه لذلك وتذكر قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ - وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [الأنفال: 15 - 16] .
وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها التولي يوم الزحف) نسأل الله لنا ولك الثبات عند اللقاء والعزيمة عند الرشد.
-الإكثار من ذكر الله والتضرع بين يديه فإن ذلك عامل عظيم في نصرة الله لعباده حيث أمر الله بذلك في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) [الأنفال: 45] وهذا من باب تعلق العبد بالله عز وجل في جميع شئون حياته وحتى في أحلك المواضع وأشد المواقف.
فعليك أخي أن لا تغفل عن ذكر الله ولا عن دعائه واستغفاره ولا سيما عند لقاء العدو حيث تطمئن به القلوب وتنزل السكينة وتثبت الأقدام قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28] كما أن ذكرك لله عز وجل سبب في ذكر الله لك وتأييدك في جميع أمورك، كما لا ننسى أن الدعاء والتضرع بين يدي الله عز وجل علامة مسكنك وذلك وخضوعك بين يديه عز وجل.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يرفع يديه يناجي ربه وخصوصًا عند لقاء العدو كما ثبت ذلك عنه في ليلة بدر وغيرها فألح أخي على المولى الكريم مهما تعاظمت القوى واشتد الخطب فإن الله قريب مجيب قال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة: 186] وقال تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [الأعراف:55] وقال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60] وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من لم يسأل الله يغضب عليه"وفي الحديث الصحيح الآخر"الدعاء هو العبادة"نسأل الله أن يؤيدك بنصره والاستقامة على دينه.
وبعد هذا فليكن همك أخي المجاهد هو التعلق بالله عز وجل والسعي الدءوب مهما تكالب العدو وتطاول الزمان فإن العاقبة للمتقين فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في قيام هذا الدين وشموله في الأرض وهيمنته وقطع دابر الكافرين وزحزحة سلطانهم. وسأسوق لك بعض هذه الأحاديث تتمة لهذه الرسالة وبشارة للمؤمنين وحسرة على الكافرين والمنافقين: أسأل الله أن يرد كيد الكافرين في نحورهم وأن يقطع دابرهم وأن يهلكهم هلاك عاد وثمود إنه قريب مجيب.