فهرس الكتاب
وهذا القول أيضًا مرفوض عند كثير من العلماء، وكيف يستأذن من لا يتولى هو بنفسه رفع راية الجهاد والدعوة إليها؟! أم كيف يستأذن وهو ضد الجهاد والمجاهدين؟!
مع أننا لو استعرضنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأننا لا نجد فيها ما يدل على وجوب الاستئذان، وقصة أبي بصير وسلمة بن الأكوع وغيرهما قد جاهدوا بدون إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر على أحد منهم مع أنه صلى الله عليه وسلم قد عقد ألوية الجهاد وسير الجيوش وقاد الغزوات بنفسه. فكيف يقال بوجوب الاستئذان الذي لم يأمر به خير المجاهدين صلى الله عليه وسلم؟!
وفي المسألة تفصيل، فيقال:
إذا كان الإمام لا يرى الجهاد لهوىً في نفسه، أو كان الجهاد دفعًا للصائل؛ فلا يستأذن والحالة هذه. وإن كان جهاد طلب وابتداء والإمام ممن يراه ويقوم به؛ فإنه يستأذن، وإن كان بخلاف ذلك فلا.
جاء في"المنهاج"للنووي وشرحه"مغني المحتاج"ما نصه: (ويكره غزو بغير إذن الإمام، أو نائبه تأدبا ً معه لأنه أعرف من غيره بمصالح الجهاد، وإنما لم يحرم، لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفوس وهو جائز في الجهاد) أهـ
وإنما يحمل هذا الكلام على أن الإمام يرى الجهاد، فتأمله.
ثم قال صاحب"مغني المحتاج": (استثنى البلقيني من الكراهة صورا ً: أحدها: أن يفوته بذهابه للاستئذان. ثانيها: إذا عطل الإمام الغزو وأقبل هو وجنوده على أمور الدنيا كما يشاهد! ثالثها: إذا غلب على ظنه أنه لو استأذنه لم يأذن له) أهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل، ودفع الصائل عن الحُرمة والدين واجب إجماعا ً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء واجب بعد الإيمان من دفعة فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده) .