إننا كثيرا ً ما نسمع عبر القنوات والإذاعات ونقرأ في الصحف والمجلات ما يؤكد عليه بعض طلبة العلم؛ من أهمية الإبقاء على النفوس المؤمنة وعدم الزج بها في أتون الحروب، متجاهلين نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على فرضية الجهاد، ولا سيما دفع الصائل ومواجهة العدو المحتل لبلاد المسلمين، متعللين بوجوب بعد النظر وطول الأمل والتروي في الأمور والصبر المتواصل.
وإنك لتعجب كثيرا ً من هذا الكلام الذي نسمعه منذ أزمان متطاولة، وقد كان يعرفها الأجداد قبل الآباء والآباء قبل الأبناء يعتقدون أن في ذلك صلاح الشعوب ومن ثم تحكم نفسها بنفسها.
ونحن نعلم أن هذا لم يقل به أحد من أهل العلم العاملين، وحينما نتأمل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أن حياته كلها جهاد وجلاد، ويقول: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي) ، فأي معنى فيما يدعيه هؤلاء من ترك الجهاد أو اتهام المجاهدين بالمعصية أو الخروج أو ما يفعلونه استعجال وتهور وعدم روية!
أيعتقد هؤلاء أن الجهاد لا يقوم إلا إذا صلحت الشعوب أو أذن الحكام فيه؟ أو ينتظرون إذن من يسمون بصناع القرار؟
إنك لتعجب من حالهم وهم يرددون مثل تلك العبارات منذ الحرب العالمية الثانية، من ثم التوقيع على مواثيق الأمم المتحدة، أو يعتقدون أن الجهاد الذي طالما تحدثوا عنه في لقاءاتهم ومنتدياتهم وكتبهم لا يعدوا أن يكون نظريًا في واقعهم فتكفي الإشادة به دون تطبيقه.
وقد تقدم الكلام على نظرية هؤلاء القائلة؛ بعدم الجهاد والاكتفاء بجهاد النفس، كما ذكرناه في بيان"أين تطلب العزة"؟ الذي أصدرته قريبا ً فراجعة للفائدة.
وليت الأمر توقف عند هذا الحد، لكنا بدأنا نسمع من يشكك في فرضية جهاد الدفع الذي هو من أوجب الواجبات ومن أهم المهمات، بل ما يزعمه هؤلاء هو مخالفة صريحة للنصوص الشرعية وإجماع علماء الأمة، وزيادة على ذلك التنقص من شأن المجاهدين واتهامهم بعدم وضوح الراية وضعف التنظيم وقلة الإمكانيات، أو ربطهم ببعض الحكومات للنيل من مصداقيتهم.
كما فعلوا ذلك مع جماعة"أنصار الإسلام"الذين نحسبهم والله حسيبهم من خيرة الطوائف المجاهدة من حيث صفاء العقيدة والإقبال على طلب العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء على البدع والخرافات وإحياء شعيرة الجهاد وقتال أهل الكفر والارتداد، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا ً على صنيعهم ذلك.
فيا ويح من طعن فيهم أو تنقصهم وغيرهم من المجاهدين، ألا يخشى هؤلاء من سطوة الله وعقابه؟ أليس الله قد قال في محكم كتابه: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ً وإثما ً مبينا ً} ، وفي الحديث القدسي: (من عادى لي وليا ً فقد آذنته بالحرب) .
وعن يوسف بن يعقوب عن أشياخة قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا أذى المجاهدين فإن الله يغضب للمجاهدين كما يغضب للأنبياء والرسل، ولا طلعت شمس ولا غربت على أحد أكرم على الله من مجاهد) رواه ابن عساكر مسندا ً من حديث على بنحوه.