الصفحة 63 من 93

نعم، نحن لا ننكر أنه لابد من الرحمة والشفقة، لكن ليست على الإطلاق كما يفهم من كلام المتحدث، حيث أغفل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهود بني قريظة؛ يوم أن قتل رجالهم وسبى نسائهم وذراريهم وأموالهم، وما فعل بيهود بني النضير؛ عندما قام بإجلائهم عن ديارهم وأخذ أموالهم وقطع نخيلهم وإحراقها، وفعله ذلك صلى الله عليه وسلم معهم لما نقضوا العهد الذي بينه وبينهم.

وأما أمريكا وحلفاؤها؛ فلا حاجة للعهد معهم، لأنهم يكفيهم لين الجانب وطيب الكلام وحسن المعاملة في صدهم عن عداء المسلمين وترغيبهم للدخول في دين رب العالمين! فهم لا يعرفون الظلم ولا العدوان! ولا التسلط على الآخرين! ولم يقتلوا الملايين من البشر! ولا نهبوا خيرات الشعوب! ولا نشروا الفساد في الأرض! ولا وضعوا المنظمات التنصيرية! ولا أظهروا عداوتهم للإسلام! ولا أرهبوا العالم بغطرستهم وكبريائهم! ولا تمركزت قواعدهم العسكرية هنا وهناك!

فلا أدري ما هذا الإغماض والتصامم عن قول الحق؛ {إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ... الآية} .

وأما العدل والمساواة؛ فهو حق ومشروع في ديننا، إلا أن المتكلم لم يفصح عن هذا الحق المشروع لكونه يخاطب أعداء الملة والدين، فالذي نعلمه من ديننا؛ أن الكافر يُدعى إلى الإسلام، فإن أبى أخذت منه الجزية، فإن أبى قاتلناه، وواجبة البراءة منه وإظهار العداوة له، {إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ... الآية} .

وإذا مات عندنا؛ لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث، ولا يقتل مسلم به، وأحكام الكفار مع المسلمين معلومة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، فنرجوا تحديد العدالة والمساواة التي تتكرر على أسماعنا كلما دار الحوار مع الكافرين؟

-وهنا سؤال يطرح نفسه: من هم المعنيون بقولك؛ (لا يعرفون الإسلام على حقيقته؟ لكونهم يربطون الإسلام بالعنف والإرهاب والتطرف) ؟

ولماذا استعملت هذا الأسلوب معهم، ومن أين اكتسبت تلك الألفاظ التي لم نكن نسمعها نحن ولا أنت قبل زمن في حق المسلمين؟ ولكن"لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت