الصفحة 71 من 93

سادسها: هذا فيما لو سلمنا بأن مثل هذا الاستفتاء مقرّب لتحكيم الشريعة، فالشريعة التي يريدون تقريبها تأباه .. والحق أن هذا الاقتراب من حكم الشريعة -إن ظهر- إنما هو بعد توفيق الله وعونه أولًا وآخرًا بأسباب أخرى مشروعة مضى فيها الطيبون، ولا زالوا ينادون بتطبيق الشريعة بيضاء نقية مهيمنة ..

سابعها: دعوى أن لا فرق بين هذا التصويت وانتخاب الرئيس قياس فاسد من وجهين: الأول/ عدم استقرار الأصل -المقيس عليه- والتسليم به، وهو انتخاب الرئيس. الثاني/ وجود الفارق العظيم، ففي التصويت لانتخاب الرئيس كان المجيزون يقولون بأنه لا يلزم من اختياره إقرار ما يشتمل عليه (الدستور) ومواد حكمه وإنما هو -بزعمهم- اختيار لشخص الرئيس، وأما في نازلتنا فالأمر هو تصويت بالمواد الكفرية نفسها، وطلب لإقرارها من أجل مصلحة موهومة أو مظنونة، أو من أجل دفع مفسدة موهومة أو مظنونة .. وكأن أعداء الدين -من العلمانيين ومن لفّ لفّهم ومن ورائهم كفرة العالم بأسره- كأنهم أرادوا مزيد قربان من (الإسلاميين) ليثبتوا صدق نواياهم تجاههم في قبول (الديمقراطية) بديلًا عن شرع الله، وإلى الله المشتكى .."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [النور-21] ، مع أن اختيار الرئيس في الإسلام لا يقوم على مبدإ التصويت وإنما هو باختيار أهل الحل والعقد وهم من صلحت ديانتهم وعقولهم ولديهم خبرة بمجريات الأحداث، ولابدّ فيهم من أهل العلم الشرعي والورع حتى يكون الاختيار للأصلح في دينه وعقله الذي يصلح دين الناس ويسوس به دنياهم.

ثامنها: رفض المجتمع الدولي لحكم الله في أرضه صراحة تحت أي اسم كان هذا الحكم لا يزيد المؤمن إلا إصرارًا وعزيمة، وهو أمارة سلامة المعتقد وصحة المنهج"وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ" [البقرة-120] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت