ولا يغرنكم من قال: (بإنه يشح بدمائكم أن تراق، ويعتقد أن بقاء النفوس خير من إزهاقها في القتال، لتتزود من الأعمال الصالحة) !
متجاهلا فضل الشهادة وتكفيرها للذنوب وغفران الله للعبد عند أول قطرة تخرج من دمه ومضاعفة أعمال المجاهد.
وقد ثبت في الصحيحين؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: (لا تستطيعونه) ، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: (لا تستطيعونه) ، ثم قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) [هذا لفظ مسلم] .
وللبخاري: أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: (لا أجده) ، ثم قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟) ، فقال: (ومن يستطيع ذلك) .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن المجاهد إذا مات، يجري عليه رزقه وعمله وهو في قبره، فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنه القبر) [رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح] .
وعن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامة، وإن مات فيه أجرى عليه عمله الذي كان عمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) [رواه مسلم] .
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن] .
وأما تحديد المصلحة في أمر الجهاد؛ فلا يعلمها إلا الله، والذي يفهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أن مصلحة العبد في الجهاد - سواء انتصر أم انهزم - والشهادة وحدها مطلب يجب على العبد أن يسعى له.