فقد وفق الله المجاهدين منذ زمن ليس بالقصير أن يكشفوا ويفضحوا للمسلمين حقيقة المشاريع العلمانية والديمقراطية والمدنية والوطنية، وكافة هذه الدعاوى الخادعة التي تعني إبقاء أمة الإسلام تابعةً ذليلةً للغرب الصليبي الماكر، وإبعادها عن دينها وحضارتها.
كما وفق الله المجاهدين إلى اكتشاف زيف بعض الدعوات التي تسير حسب المصالح وتتميع محاولةً إمساك العصا من الوسط، وغيرها من دعوات التفريط والتنازل عن المبادئ. وهذا النوع من الدعوات يحتاج لتكريس مزيدِ جهدٍ لكشف زيفه للمسلمين لأنه يُجيد التلون الخادع حسب الظرف والمرحلة، وجميع المشاريع السابقة تستحق ولا شك أن يهتم بها المجاهدون ويكشفوا زيفها لأمتهم ويعملوا على إبطالها وإفشالها {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ] الأنعام: 55. [
ولكن بقي على المجاهدين أن يَحْذَروا ويُحَذِروا من مشاريع أهل الغلو والإفراط حيث أنها تمثل تهديدًا قويًّا ومباشرًا للمشروع الجهادي السني. وظني أن المجاهدين لم يُشبِعوا الحديث في هذا الباب ولنا في الجزائر المكلومة خير عبرة، فإن الذي أجهض المشروع الجهادي هناك هو الغلو والإفراط، ومن يقرأ تجربة الجزائر المريرة يعلم لِمَ لم تنتفض الجزائر كتونس وليبيا إبان انطلاقة ما يعرف بالربيع العربي مع أن رياح التغيير كانت قوية، ونعني بتجربة الجزائر ما كان في بداية التسعينيات، وأما اليوم فلنا إخوة هناك قد استفادوا من تجربة من سبقهم وبدأوا يشقون طريق جهادٍ راشد ترتقب الأمة انتصاراته وعلى رأسهم الشيخ أبو مصعب عبد الودود -حفظه الله-؛ فحتى لا تتكرر مأساة الجزائر في شام الإسلام لابد أن نبين حقيقة 'جماعة الدولة'، ونرسم صورةً واضحةً لها بناءً على ما عايشناه ممن ممارساتها ومنهجيتها في التعاطي مع الأمور منذ قرابة السنة.
وقد بلغنا ما دعا إليه قادة ومشايخ الأمة الربّانيون كالشيخ أبي قتادة