الصفحة 46 من 96

الدولة فلم يثبت لنا أنهما وقعتا في الردة ونحن أعلم بحالهم من جماعة الدولة بحكم قربنا منهم، وقد طلبنا من جماعة الدولة أن تعرض ما لديها من أدلة على من يوثق به من علماء المجاهدين ليعطونا الحكم الواضح في حال تلك الجماعات بعد نظرهم في أدلة جماعة الدولة، وإني أطلب من كل منصف أن ينظر إلى الملاحم العظام التي يسطرها جنود جبهة النصرة من المهاجرين والأنصار على كامل أرض الشام المباركة مما هو موثق في إصدارات المنارة البيضاء، بل وبعض وسائل الإعلام كالجزيرة فابتداءً بالغزوات العظيمة التي تخوضها الجبهة في درعا البطولة، ثم في شام الإسلام وغوطتيها، واسأل جبال القلمون تجبك عن بطولات أولئك الرجال العظام الذين يسطرون في كل يوم ملحمة يصدون بها عادية النصيرية ويقلمون أظفار حزب اللات وكتائب الرافضة العراقية وغيرها، وأما حمص الصمود حمص الإباء فإنها أسيرة تشكو إلى الله حالها ونسأل الله أن ييسر لنا فيها أمرًا، وأما حماة فجنودنا هنالك بواسل يثأرون اليوم للأعراض التي انتهكت منذ ثلاثة عقود ويشنون الغارة تلو الغارة أيدهم الله وسددهم، وفي إدلب العز بطولات عديدة من الغارات والغزوات والمرابطة على الثغور، وأما في اللاذقية فجبالها تشهد بعزيمة رجال الجبهة هناك، وفي حلب الشهباء بطولات وتضحيات وحرب ضروس ومقارعة لأعداء الله من النصيرية والرافضة لصدِّ هجماتهم المسعورة، وأما في الدير فرباط فيه صبرٌ جميلٌ جليلٌ وكرٌّ على أعداء الله يقوم به آساد باعوا نفوسهم لله نحسبهم ولا نزكيهم، وهذا ديدن الجبهة في كل مكان وهي تتحمل العبء الأكبر من صدِّ حملة النصيرية الشرسة، وأعظم العمليات في الشام إنما هي بقيادتها وهذا ليس بأمر عابر بل كل هذا قبل أن يفصل الشيخ الظواهري في الأمر وبعده.

3.الوقفة الثالثة: إن حكمنا على طائفة جماعة الدولة إنما جاء من خلال السمة العامة والطابع العام الذي دلت عليه الممارسات الواضحة والتي تمثل التيار الظاهر القوي في تلك الجماعة، فنحن لا نتكلم عن الفكر النظري أو عن العقائد والتصديقات والقناعات بل عن الممارسات العملية؛ فأهل السنة كونهم يقولون أن الإيمان قول وعمل فلا يحكمون على الآخرين من عقائدهم فقط بل من ممارساتهم، فنحن لا ننظر في القلوب والنوايا بل في الأعمال الظاهرة فلنا الظاهر والله يتولى السرائر،

يقول سيدنا عمر -رضي الله عنه-:"فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت