الصفحة 50 من 96

بعضنا، فقد قال الإمام الزهري -رحمه الله-:"وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أن كل مال أو دم أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر". [1]

القسم الثالث: أمورٌ اجتهادية وصفناكم بها بعد دراسةٍ متأنيةٍ لطائفتكم وقد قلنا منذ البداية إن هذا من أحكام النوازل، فإن أصبنا فإن هذا محض فضل الله وتوفيقه، وإن أخطأنا فنستغفر الله ونتوب إليه، ومعلوم أن أمور الاجتهاد لا يباهل فيها فالمجتهد يدور بين الأجر والأجرين نسأل الله الإخلاص والقبول.

8.الوقفة الثامنة: إن أمر المباهلة عظيم خطير، وأعيذك بالله يا عدناني أن تكون من يسن هذه السنة بين المجاهدين.

وقد قال الحافظ ابن حاجر -رحمة الله عليه- بمشروعية مباهلة المخالف:"إذا أصر بعد ظهور الحجة ثم قال: وقد دعى بن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك لجماعة من العلماء ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلًا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة، ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها إلا شهرين"انتهى كلامه رحمه الله. [2]

وقال شارح نوينة ابن القيم -رحمه الله-:"أنها -أي المباهلة- لا تجوز إلا في أمر مهم شرعًا ووقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة فيشترط كونها بعد إقامة الحجة والسعي في إزالة الشبه وتقديم النصح والإنذاروعدم نفع ذلك ومساس الضرورة إليها"أهـ [3]

ونحسب أننا قد أعذرنا أمام الله ولكن زيادة في العذر، واطمئنانًا لإقامة الحجة، وسعيًا في إزالة الشبه سنقوم بتقديم بعض الشهادات الصوتية أو المرئية على ما باهلنا به العدناني قبل أن نباهله، وهذه المدة ستكون بمثابة مهلة نعطيها للعدناني ليُراجع نفسه بحيث يجلس مع نفسه ويتفكر ويتذكر

(1) شرح العقيدة الطحاوية لإبن أبي العز الحنفي - ص 528 , تحقيق: احمد شاكر

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - (8/ 95) , ط: دار المعرفة - بيروت

(3) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لأبن عيسى - (1/ 37) , ط: المكتب الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت