الصفحة 57 من 96

فمن ينظر إلى المسألة من زاوية فقط استعانة وغير استعانة يجب أن ينظر إلى المشهد بالكلية. نحن من خلال ذلك نقول أن هذا الذي يجري ليس استعانة، ليس من أجل أن نكفر الفصائل أو نخرجها عن ملة الإسلام أو ما إلى ذلك! لا، ليس من أجل ذلك وإنما من أجل أن نخوفهم بالله -سبحانه وتعالى-؛ حتى يرعووا ويرتدعوا ويعودوا عما هم عليه؛ لأن هذا الأمر لا يجوز شرعًا ولا يفيد من ناحية المصالح والسياسة، يعني هو غير جائز شرعًا، وغير مجدي سياسيًا وعسكريًا.

ومما يدلك على أن المسألة ليست استعانة كما ترى بعض الفصائل، أن توقيته جاء في وقت ليس في صالح الفصائل ولا في صالح الثورة ومن يتكلم عن مصالح أهل الشام وما إلى ذلك، فالأصل أن نجلس نحن والفصائل ونضع الأولويات ثم نرى بعد ذلك ما هي أولويتنا ونمضي. ولم تكن التعبئة في الريف الشمالي أولوية بالنسبة للفصائل إلا حينما أقنعتها تركيا بذلك.

نقول هذا؛ لأننا نرى ما يجري في الريف الشمالي هو حرف للاستراتيجية العسكرية التي كان متوافقًا عليها بين الفصائل في ظل تقدم جيش الفتح باتجاه الغاب وجبال العلويين وباتجاه حماة وقرى النصيرية، وأيضًا ما يجري في الجنوب من تقدم من جهة ومن مصالحات خطيرة مع النظام النصيري من جهة، فهذا الحرف للبوصلة العسكرية للفصائل هو يخل بالأولويات العسكرية، وليس في مصلحة أهل الشام ولا في مصلحة ثورتهم، وإن سوّقه البعض على هذا الأساس.

المقدم: نعم، ولكن رغم طرحكم الشرعي هذا إلا أنكم في النهاية سلمتم نقاط الرباط لبعض تلك الفصائل التي أعلنت دخولها في التحالف أو مشاركتها في هذا التحالف!! وكثير من المتابعين اعتبروا أن ذلك يُعد تنسيقًا معهم وتعاونًا معهم، وربما يُعتبر دخولًا في التحالف بشكل أو بآخر.

الشيخ: قبل أن ندخل في قضية هل هو انسحاب أو تسليم، أحب أن أنوه إلى قضية: أن هذه المسألة عندما حصل التدخل نحن جلسنا وتشاورنا ووضعنا مجموعة من الحلول، من ضمنها الانسحاب، يعني قلنا قد ننسحب في أي لحظة.

وأما القرار المبدئي الذي صدرنا عنه في تلك الجلسة أننا سنحافظ على رباطنا ضد الخوارج ولن ندخل في التنسيق مع أي فصيل ممن دخل مع تركيا، وإذا تقدم الخوارج باتجاهنا فسنصد عاديتهم ولن ندخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت