لكن تسارع الأحداث في حلب جعل الإخوة في حلب أمام خيارين/ إما أن يدخلوا في ضمن هذه المنظومة أو ينسحبوا، ونحن كنا حريصين على عدم الدخول، يعني على البقاء مع عدم الدخول، فلما صار هذا الشيء بالنسبة لنا غير ممكن فقام الإخوة بالانسحاب، ولحظة الانسحاب لم يُعلمونا بها، ولكن في الإطار العام نحن كان ضمن خياراتنا الانسحاب إذا حصل طارئ وقد حصل، يعني قدّر الإخوة أنه حصل ما يوجب أن ننسحب فانسحبوا.
قضية هذه الانسحاب طبعًا الإخوة تركوا نقاط رباطهم وجاء من ملأ هذه النقاط بدلًا منهم، ونحن -معاذ الله- أن نسلم هذه النقاط للخوارج؛ لأن الخوارج إذا أعطيناهم هذه النقاط فسيعيثون في أموال وأنفس ودماء وأعراض المسلمين فسادًا، لأنهم يروننا ويرون الفصائل مرتدين، بل ومن الممكن أن ينفذوا عدد من العمليات على عوام المسلمين من باب التترس، فنحن عندهم مرتدين نتترس بالمسلمين كما يفعلون الآن في مارع وغيرها.
فهو بالدرجة الأولى -أخي الكريم- هو انسحاب، يعني نحن انسحبنا، ومن يتكلم على أن المسألة انسحاب أو تسليم، وتسليم للجبهة الشامية أو لغيرها أو ما إلى ذلك، أو ممن يلوحون بتكفير جبهة النصرة؛ لأنها قامت بالتسليم لجهة تنسق مع تركيا وتركيا مع التحالف وما إلى ذلك فكان سيكفرنا من باب أولى لو أننا بقينا، فسيأتي ويقول: أنتم موجودون في منطقة يغطيها التحالف وأنتم تتقدمون أو ترابطون على الأرض فنحن على كلا الحالتين سيقوم من يقوم بذلك وهذا لا يعنينا.
وقبل السؤال عن حكم الجبهة الشامية وغيرها من الفصائل التي دخلت مع تركيا، وقبل السؤال عن حكم هذا الفعل نفسه، يعني قبل أن نسأل ما حكم الشامية وما حكم الفعل الذي قامت به الشامية؟ نحن نسأل: هل الخلاف بين أهل العلم المعاصرين في الصورة التي تحصل في الشمال على أنها نوع استعانة جائزة أو محرمة أو أنها تولي أو أنهم معذورين أو غير معذورين، هذا الخلاف هل هو خلاف عقدي يتعلق بالإيمان والكفر والولاء والبراء أو هو خلاف فقهي؟ أنا أقصد تحديد نوع الذي يجري هو خلاف فقهي بين أهل العلم قد يأتي من يقول هذه استعانة محرمة فبالتالي لا يكفر فاعلها، وقد يأتي من يقول هي استعانة جائزة، وقد يأتي هو تولي، و، و، إلى آخره.
فالقصد أن أصل الخلاف بين أهل العلم في تحديد الصورة هو خلاف فقهي لا ينبني عليه تكفير للمخالف، هذا من جهة.
من جهة ثانية نحن وضحنا ولا زلنا نوضح أن هذه الفصائل مهما حكمنا على الفعل نحن نحكم على هذه الفصائل بأنها مسلمة، لا زالت مسلمة -الفصائل التي دخلت مع تركيا- لكنها حقيقة على