الصفحة 76 من 96

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

الشَّام اليوم معركة التَّاريخ، ومنارة الأيَّام، ونبراس الأجيال القادمة، ثورةٌ على الطَّاغية المجرم، جهادٌ في عامه السَّادس، أثبتت من خلاله أمَّة الإسلام أن الغايات النَّبيلة والمقاصد الشريفة لا تُنال إلا بعظيم الوسائل والطُّرق، وبكريم البذل والعطاء، ولا تولد وتنمو تلك الغايات إلَّا في نفوس الكبار؛ الكبار ممن عرفوا حقَّها وأخلصوا لها، نفوسٌ حملت همَّ الدَّعوة والجهاد، وترجمته واقعًا وأفعالًا تشعُّ حياةً ونورًا.

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .

إن ثمن الدَّعوات غالٍ، وضريبة الطَّريق مُكلفة، وإنَّ الثَّبات على الطَّريق أوَّل النَّصر.

إنَّ أعداءنا يكيدون لنا في كلِّ يوم، ويقعدون لنا كلَّ مرصد، حربٌ لأولياء الله، ومكرٌ بأمَّة الإسلام؛ فالمجتمع الدَّوليُّ لم يكتفِ بالصَّمت حِيال ما يحصل في سوريا الشَّام من مجازر وتقتيل، وتهجيرٍ وتشريد، وحصارٍ وتجويع، بل سعى جاهدًا ليأخذ دوره في مسيرة التآمر، ويقوم به على أكمل وجه؛ تقسيمٌ وتهجيرٌ برعاية الأمم المتحدة، دعمٌ ومساندة من قِبل أمريكا راعية الإجرام الدَّوليّ، الضَّعيفة العاجزة أمام روسيا ونظام الأسد، تبحث عن فُسحة ومكان تُنافس فيه، فراحت تُقدِّم الخدمات والقرابين، تُخوِّف بعض الفصائل وتدفعهم باتجاه الاستسلام تارة، وتجاه الانتخابات مع المجرم بشار تارة أخرى.

وبين هذه وتلك، لا يتوقَّف دورها عن استهداف مكامن القوَّة التي تُؤرِّق نظام الأسد، فقد قامت يوم الاثنين الماضي الثَّاني من شهر مُحرَّم عام ثمانيةٍ وثلاثين وأربعمائةٍ وألفٍ للهجرة، الموافق للثَّالث من تشرين الأوَّل عام ألفين وستَّة عشر، باستهداف شيخ المجاهدين، الشيخ: أحمد سلامة (أبو فرج المصري) ، عضو مجلس شورى جبهة فتح الشام.

إنَّ أمريكا أمام هذه الجريمة لن تحصد من معركة الشَّام سوى المصير الذي ينتظره الأسد، فقد وضعت نفسها أمام شعبٍ مسلمٍ حرٍّ كريم، تُناحره كرامته وعزَّته، تتواطؤ مع عدوِّه وتقتل أبناءه المجاهدين، ولن ينسى المجاهدون وأمَّتهم الثَّأر لشهدائهم، فأمام كلِّ شهيد مئات الرِّجال الذين يحملون سلاحه ويُكملون مسيرته -بإذن الله-.

لقد كانت حياة الشيخ مدرسة في الهجرة والجهاد، والصَّبر والابتلاء، والثَّبات على المبادئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت