كان الشيخ -رحمه الله- من الرَّعيل الأوَّل الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني ضد الاتِّحاد السوفييتي، وأعدُّوا شباب الأمَّة وحرَّضوهم على الجهاد والقتال.
سُجن في مصر أيَّام الطَّاغية حسني مبارك لربع قرن، وبرزت في السِّجن مواقفه الثَّابتة وعزيمته الصَّلبة، إلى أن فرَّج الله عنه.
اِلتحق بالجهاد الشَّامي قائدًا مُربِّيًا مُوجِّهًا، وقد سعى فور وصوله للشَّام لجمع الكلمة وتوحيد الصَّف، حتَّى ختم آخر أيَّامه وهو يُعِدُّ لذلك، وكان موقفه -رحمه الله- واضحًا، حيث اختار لجماعته التَّنازُل عن الإمارة في سبيل إنجاح الوحدة، مع الحفاظ على المبادئ الثَّوابت.
الشيخ أبو فرج قيمة من القيم الرَّفيعة في هذا الزَّمان، صاحب حزمٍ وهمَّةٍ عالية رُغم كبر سنِّه ومرضه، مع دينٍ ووقارٍ وأدبٍ وحكمةٍ وحياءٍ وصمت، صوَّامٌ قوَّام، قليل الكلام، كثير تلاوة القرآن، شَابَ في ذات الله، ورسمت هُموم المسلمين قسمات وجهه.
عاش الشيخ لأمَّةٍ عظيمة، أَوْقف عمره وحياته في سبيل نُصرتها وجهاد أعدائها، حتى نال الشَّهادة بقصفٍ صليبيٍّ أمريكيٍّ.
وقد وُسِّد في قبره يوم الاثنين وهو صائم، وُسِّد مع أذان المغرب، فنرجو له أن يُفطر مع الحور العين، في الفردوس الأعلى في ضيافة الرحمن -جلَّ جلاله-.
لقد حمَّل الشيخ شباب الإسلام أمانةً عظيمة؛ بأنَّ سبيل عزِّ الأمَّة هو الجهاد والقتال، لا حيدة عنه، نصرٌ عزيز أو شهادةٌ شريفة، ذلك الطَّريق الذي سلكه صحبٌ كرام، يتقدّمهم رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم -، ولحقهم في إثره جحافل المجاهدين والشُّهداء، ولا يزال إلى اليوم، وسيبقى كما بشَّر الصَّادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.
طريقٌ سار فيه حمزة بن عبد المطلب، والصحابة القرَّاء، وأبو عبيد، وسُليط بن عمرو، وأصحاب بلاط الشهداء، وعمر المختار، وعبدالله عزام، وأسامة بن لادن، وأبو عبدالله الحموي وصحبه الذين استُشهدوا معه، وعبدالقادر صالح، وأبو خالد السُّوري، وأبو جميل قطب، وأبو فراس السُّوري، وأبو عمر سراقب، وغيرهم وغيرهم من أشراف أهل السنة.