ارتقى في هذا القصف كوكبة من أبنائنا وإخواننا، نسأل الله أن يتقبَّلهم في الشهداء، وأن يُعلي منزلتهم وأن يُجزل مثوبتهم. ولقد نالوا ما تمنَّوا، واتَّخذهم الله فيما نحسب. ولن يزيدنا موتهم إلا يقينًا بصحة طريق الجهاد، وإصرارًا على مواصلته حتى ينال أهل الشام حريتهم وكرامتهم في ظلال الإسلام.
وأما أمريكا فهي تعلم يقينًا أن الإيمان لا يُقتل باغتيال حامليه، وأن الدَّعوات لا تفنى بمقتل قادتها وأبنائها. ولتعلم أمريكا أن الشام أرض مباركة، باركها رب العالمين، مباركة بهذا الجهاد، مباركة بأن تكسَّرت فيها دعاوى أمريكا وشعاراتها الزائفة، وأصبح أهل الشام اليوم -وهم الذين تكفَّل الله بهم-، أصبحوا أكثر يقينًا وتبصُّرًا بالخداع الأمريكي؛ فقد عرفوا حقيقة أمريكا وما عاد ينطلي عليهم زيفها، وبان لأطفال أهل الشام فضلًا عن شيبهم وشبابهم رجالهم ونسائهم من هو عدوهم الحقيقي وممن سيقتصُّون ويثأرون.
في الشام اليوم جيل تربَّى على صوت المدافع والطائرات، وسقطت أمامه أقنعة الجبروت الجاهلي المتمثِّل بالنظام العالمي المنافق.
في الشام اليوم نساءٌ خنساوات يدفعن أولادهن إلى أُتون المعركة.
في الشام اليوم شباب نشأوا في طاعة الله، وتحت ظلال السيوف، وعلى ذروة سنام الإسلام.
في الشام اليوم شِيبٌ يسابقون أولئك الشباب، يسطِّرون معهم الملاحم والبطولات، مُعيدين بذلك سير الصحابة كأبي أيوب الأنصاري وأمثاله من السلف الكرام.
فلا خوف على الجهاد، لا خوف على الجهاد -إن شاء الله-، رغم احتشاد وتآمر كل تلك الأحلاف، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] .
وفي الختام ندعو أنفسنا وإخواننا المجاهدين من مختلف الفصائل إلى مواصلة الجهاد نصرةً لهؤلاء المستضعفين، حتى تتحقَّق غاية الجهاد، دون مُهادنة للباطل ولا ركون للحلول التي يزيّنها لنا العدو. وندعو أهلنا أهل السنة الكرام في الشام المباركة إلى مواصلة عبادة الصبر والمصابرة، حتى يتم النصر -إن شاء الله-. وليعلموا أن عزَّ الشام ونصرها هو عزٌّ ونصرٌ لكل الأمة -إن شاء الله-، وعسى أن يكون ذلك قريبَا.