انتخابات تشريعية أخرى لإعادة استنساخ برلمان مخذول على شاكلة البرلمان الأول حتى تستمرّ وتيرة الفساد وتتواصل مسيرة الرداءة إلى نهايتها.
أيها الإخوة الجزائريون ...
أتدرون أنّ من بين أهمّ وظائف البرلمان مراقبة عمل الحكومة ومحاسبة وزرائها، ولو سألتم البرلمان السابق كم من حكومة أسقطها بسبب الضعف وسوء التسيير؟
وكم من وزير عزله بسبب تورّطه في الفضائح؟
وكم من خيانة اكتشفها وحقّق فيها؟ وكم من مرسوم رئاسي آثم تصدّى له وعارضه؟
لتبيّن لكم أنّ هذا البرلمان كان يعيش عطلة مدفوعة الأجر ولم يكن له من نشاط إلّا تلك الرحلات السياحية في شكل بعثات إلى الخارج، الغرض منها المتعة وقضاء الحاجات الشخصية.
لقد شهدت الجزائر طيلة العهدة البرلمانية الفارطة أحداثا كثيرة. وشهد العالم كذلك أحداثا خطيرة كان لها تأثيرها بشكل أو بآخر على بلادنا وشعبنا دون أن تهزّ هذه الأحداث أو تحرّك المؤسسة التي تزعم أنّها تنوب عن الشعب وتمثّله وتعبّر عن إرادته وتدافع عن مصالحه.
وسنذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الأمثلة من هذه الحوادث التي كان لها الأثر البالغ على الساحة الداخلية، والتي لم تُحدث أي أثر في المجلس النيابي:
ونبدأ بالحرب الصليبية الظالمة التي شنّها التحالف الغربي بزعامة أمريكا على الشعبين المسلمين الأفغاني والعراقي، فنتساءل ماذا فعل نواب الشعب بزعمهم لنصرة إخوانهم في الدين والدم؟!
وماذا كان موقفهم حين منعكم الخونة والعملاء من التعبير عن تنديدكم بالعدوان ورفضكم للحرب الجائرة وغير المتكافئة؟ وماذا كان ردّهم حين تحالفت السلطة الحاكمة مع العدو الأمريكي وتعاونت معه سرا وعلانية في كل الميادين ومنحتهم تسهيلات عسكرية خطيرة على أراضي السيادة الجزائرية ووطّدت معه العلاقات في الوقت الذي لا يزال يشنّ فيه حرب إبادة على المسلمين في أكثر من مكان؟!
ثم نذكر كيف فرّط هذا البرلمان في القضية الفلسطينية وتخلّى عن ذلك الشعار الزائف: (نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة) ! وشارك الحكومة الجزائرية العميلة إذلالها للشعب الفلسطيني المبتلى بالحصار الغربي والعربي حين لم يتردّد في حضور ملتقى في تونس حضره برلمانيون يهود من دولة إسرائيل.
ثم نسجّل كيف تعامل المجلس الشعبي الوطني في طريقة تنمّ عن تواطؤ دنيء مع البرلمان الفرنسي الذي سنّ في المرحلة الأخيرة مجموعة من القوانين المثيرة للتقزّز والإشمئزاز منها قانون منع الحجاب في المدارس الفرنسية، وقانون فيفري/2005 الممجّد للإستعمار والقانون الذي يدين تركيا ويتّهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية لأنّها قتلت عشرات الآلاف من الأرمن، ولا يدين فرنسا بهذه الجرائم وهي التي قتلت من الجزائريين مليونا ونصف المليون، وفي التفاتة من البرلمان الجزائري تشبه الإعتراف بالفضل وأداء الشكر لأسيادهم تم ولأوّل مرّة في تاريخ البلاد؛ دعوة رئيس البرلمان الفرنسي لزيارة الجزائر.