ثم نشير إلى سكوت المجلس الشعبي الوطني عن واحدة من أعظم الخيانات التي ارتكبها أفراخ فرنسا حين ألحقوا الجزائر بمنظمة الدول الفرانكفونية التي أنشأتها فرنسا لترسيخ هيمنتها السياسية والثقافية والإقتصادية على مستعمراتها القديمة وقبول النظام الجزائري الإنتساب إلى هذه المنظمة الخبيثة ولو في صورة عضو مراقب هو دليل واضح على حنينه الجياش إلى الماضي الإستعماري.
وفيما يخصّ أوضاع البلاد الداخلية فهي تسير من سيّء إلى أسوأ خاصّة في جانبها الإجتماعي حيث لجأت الدولة إلى كلّ أساليب وفنون الإفساد لمحاربة الدين والحدّ من ظاهرة التديّن في أوساط الشباب، فأشاعت الفاحشة ونشرت الرذيلة في البلاد وحاصرت الدعوة إلى الله بوزارة الشؤون الدينية التي تصدّ عن سبيل الله وطوّقت المساجد من كلّ جانب بالملاهي الليلة والمراقص والخمارات وشجّعت تعاطي المخدّرات وتناول المسكرات وتجارة الخمور التي فشا الإدمان في النساء والولدان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وامتد الفساد وزحف الإفساد إلى شتّى المجالات الأخرى كالصحّة والتعليم والشغل والسكن.
على أنّ أهمّ قطاع استشرى فيه الفساد بعد قطاع الأسرة والمجتمع يبقى هو القطاع المالي والإقتصادي، فقد انتشرت هذه الظاهرة في مؤسسات الدولة جميعها انتشار النار في الهشيم وصارت عمليات الإختلاس والرشوة ممارسة يومية لا تُحرج النظام الحاكم ولا تقلقه ولا تُخجله.
وفي كلّ هذا دليل على أن المجلس الشعبي الوطني الذي يدعونكم اليوم إلى إعادة تجديد أعضائه هو مؤسسة طفيلية هامشية لا تقدّم ولا تؤخر ولا تنفع ولا تضر، ووجودها كعدمها، ذلك أنّ أعضاءها أثبتوا أنّهم نواب السلطة وليسوا نواب الشعب.
ولا غرابة أن يتحوّل البرلمان إلى غرفة سفلى اسما ومعنىً، وهذه الأحزاب التي أنجبت للأمّة هذه النماذج الرديئة أثبتت لفترة تقارب العشرين عاما عن عقمها وضلالها وعجزها عن تقديم بديل يمكن أن يخرج الشعب من محنته ويرفع عنه الغبن والمعانات، بل على العكس تحوّلت وهي التي تدّعي المعارضة إلى دعامة قوية من دعائم هذا النظام الفاسد وسببا من أسباب بقائه واستمراره، وقد عذّبهم الله ولا زال يعذّبهم بظهور الإنشقاقات في صفوفهم وكثرة النزاعات وتتابع الهزّات الداخلية حتى ذهل كل حزب عن حال البلاد والعباد واشتغل بحاله.
وهذه عادة الله وسنّته سبحانه وتعالى في كلّ حزب أو تجمّع يُؤسَّس على الزور والزيف والباطل أنّه سريع الإنقسام على نفسه شديد التنافس على الزعامة فيما بينه.
ألا ترون اليوم كيف أنّه لا يكاد يخلوا حزب من هذه الأحزاب من جناح تقويمي أو حركة تصحيحية أو منشق يطالب الحزب بالإصلاح، لقد استهلكت كلها سياسيا وشعبيا ففسدت بضاعتها ونفقت سوقها ولو قُدّر يوما للشعب أن يقول كلمته بكل حرية لطرحها جميعها في مزبلة التاريخ.
أيّها الشعب الجزائري المسلم:
إنّ بلادنا ليست بحاجة لمن يشرّع لها الحلال والحرام ولكن هي بحاجة إلى من يطبّق بينها ما شرّع الله سبحانه وتعالى، فقد أكمل الله لنا الدين وأتمّ علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا فلم تعد الجزائر بحاجة بعد دين الإسلام إلى تجارب الكفار وقوانينهم ونظريّاتهم وفلسفاتهم.
ولقد جرّبوا عليك أيّها الشعب نظما اقتصادية وسياسية عديدة على نحو مستمر طيلة عقود طويلة من الزمن. جرّبوا عليك النظام الإشتراكي وجرّبوا عليك النظام الليبرالي والإقتصاد الحر، وجرّبوا عليك نظام الحزب الواحد، وجرّبوا عليك التعددية الحزبية، فباءت كلّ تجاربهم بالخيبة والفشل ولم تفلح في