كما أننا نتساءل: أين هم العلماء المصلحون، وحزب الله المفلحون، من شيوخ الجزائر وعلمائها ودعاتها ومثقفيها وأهل الخير فيها .. ألا يسمعون صراخ هذه الأمة التي تألبت عليها هذه القوات المتظاهرة؟ ألا يرون ما حل بها من هوان واستضعاف حتى اتحدت عليها كل تلك الأمم على ما بينها من التنافر والتحاسد.
ألستم أنتم في الأمة خيارها وسادتها وقادتها وحرّاس عزها ومجدها، أليس واجبكم نحوها أن تقودوها وترشدوها، فإن الأمم إذا اضطرم شعورها بالحاجة إلى الشيء اتجهت أنظارها إلى قادتها!! وتحركت ألسنتها بالتساؤل عن رجالها!! فإذا كانت سعيدة مهيأة للخير لبّاها رجالها من أول دعوة، ووجدت قادتها في مقدمة الصفوف، وإذا كانت شقية مقدّرًا لها الذل والخذلان وجدتهم لاهين لاعبين أو متنابذين مضطربين منعزلين في أخريات القوافل منتشرين على هوامش ركب الحياة ... كما قال الإمام العلامة محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله وطيّب ثراه.
وإن من أعظم ما يجب عليكم نحو أمتكم في هذا الظرف العصيب، أن تتصدوا للحملة الماكرة، التي ترمي إلى تدمير هويتها الإسلامية، وسلب خيراتها، وتفتيت أوطانها،
والواجب عليكم اليوم أن تقفوا من الأمة وأعدائها موقف أبي بكر الصديق يوم ارتدت العرب، وموقف العزَّ بن عبد السلام يوم غزا التتار حواضر المسلمين، وموقف ابن باديس يوم تصدى للفرنسيين، وموقف البشير الإبراهيمي وعبد اللطيف سلطاني وأحمد سحنون يوم وقفوا في وجه طغاة الجزائر المستبدين لما نبذوا شريعة ربِّ العالمين وخانوا تضحيات الجزائريين، ..
ومِن باب شُكرِ أهلِ الخير والفضل .. ، فإننا نستَغل هذه المناسبة لنشيد ونُثمِّن الوقفة المشرِّفة التي قام بها أهل المروءة والغيرة في جزائر الشهداء، في وجْه الحملةِ العاتية التي حاول أفراخ فرنسا أن يشنّوها على اللغةِ العربية، ونخص منهم المخلصين في الأسرة التربوية ومَن معَهم من حملة لواء الدفاع عن لغة القرآن، فجزاهم الله خيرًا.