الحمد لله القائل في كتابه الكريم: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) والصلاة والسلام على نبي الملحمة والمرحمة, القائل في الحديث الصحيح:"يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, فقال قائل: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاءٍ كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم و ليقذفن في قلوبكم الوهن, قالوا: وما الوهن يارسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".
أمتنا الحبيبة في بلاد المغرب الإسلامي:
إن الحملة الصليبية الظالمة التي شنها الغرب على بلادنا الإسلامية عامة وعلى أقطارنا المغاربية خاصة منذ عدة قرون لا تزال متواصلة إلى اليوم بنفس الوتيرة المتسارعة ونفس الأهداف الدنيئة ونفس الوسائل الهمجية, وكأن أصحاب هذه الحملة في استباق مع الوقت يريدون استغلال حال الضعف والوهن الذي أصابنا, وحال التمزق الذي نعيشه جغرافيًا وسياسيًا واجتماعيًا, لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والإنجازات التوسعية, يعينهم على هذا القصد عصابات من الخونة والعملاء تم إعدادهم وتكوينهم من طرف الأعداء.
وسأحاول إبراز بعض الجوانب من واقع مغربنا الإسلامي الذي أراده أعداؤنا في الخارج وأذنابهم في الداخل أن يكون قاتمًا إلى حد السواد, فاسدًا إلى حد التعفن, منحطًا إلى مستوى الحضيض, قال الله تعالى: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} .
ولكن قبل ذلك رأيت أن أذكر ببعض الحقائق الساطعة التي لا ينكرها إلا جاحد:
أولًا: أن هذه الأمة برغم حملات أهل الصليب ومحاولات أهل الردة لن ترضى بغير الإسلام دينًا ولا بغير القرآن دستورًا, قال صلى الله عليه وسلم:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار, ولا يبقى بيت مَدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، أو ذلًا يذل الله به الكفر".
ثانيًا: أن هذه الأمة كانت وستظل أمة واحدة برغم مكيدة سايكس وبيكو ودسيسة بوش وساركوزي؛ لأن الوشيجة التي تجمعها هي وشيجة الإسلام, وهي أقوى من كل الدعوات الجاهلية والنعرات الجهوية, قال الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} .
ثالثًا: أنها لا زالت حية لم تمت برغم ما تجرعته و تتجرعه من مرارات وغصص.
رابعًا: أنها أمة الاستجابة, تستجيب لداعي الله ولداعي الحق متى وجدت من يسير أمامها ويأخذ بيدها, قال الله تعالى: {كنتم كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} .
والآن أعود لأبين بشيء من الاختصار خطورة الهجمة الاستعمارية الجديدة والتي هي امتداد للحملة القديمة الهادفة إلى ضرب أمتنا في أعز مقوماتها الروحية بل وفي أسس وجودها وركائز استمرارها أيضًا.