الصفحة 3 من 145

وكذلك لأظهر خطورة الدور القذر الذي تقوم به أنظمة الردة والخيانة في أقطارنا المغاربية لمصلحة الدول التي لها نزعة استعمارية وأطماع توسعية مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل, لعل أمتنا بعد ذلك تحتاط وتستعد لخوض معركتها المصيرية المحتومة التي إن لم تخضها اليوم ستخوضها غدًا لا محالة, ونبدأ من قطرنا الحبيب المغرب الأقصى ..

أمتنا الحبيبة .. لا يمكن لمسلم غيور على دينه وأمته أن يذكر بلاد المغرب الأقصى دون أن يذكر سبتة ومليلة المحتلتين من طرف الإسبان, ودون أن يتفتت كبده حسرة على ما يراه من الظلم المسلط على أمتنا جراء هذا الاحتلال.

ورغم كون هذا الوضع ترفضه شريعتنا الإسلامية, وتدينه القوانين والأعراف الدولية, ولا يقره تاريخ ولا ترتضيه جغرافيا, برغم كل ذلك لم نجد من يثير القضية أو يحرك الدعوى ويطالب إسبانيا بالخروج من أرض المسلمين وديارهم, فالتواطؤ إذًا واضح وفاضح بين المحتل الظالم وبين أعم الأطراف المعنية بهذا الوضع الشاذ وأعني بها النظام المغربي بالدرجة الأولى ثم الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة.

وما يحز في النفس أكثر أن كل المغرب الأقصى صار اليوم سليبًا ومغتصبًا, اغتصبه نظام خائن لله ولرسوله وللمؤمنين, وقدمه على طبق من فضة للتحالف اليهودي الصليبي حتى نال وضع الدولة الحليفة لهم خارج حلف شمال الأطلسي, وهو أقصى ما يمكن أن يناله عبد من سيده أو تابع من متبوعه من الرضى والقرب, وقد قال الله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} , وهل يستقيم بعدها أن يطالب بضم الصحراء الغربية لمملكته المحتلة السليبة ليصبح الكل محتلًا سليبًا؟ وهل سيصدق عاقل ما يدعيه الملك من دينٍ صحيح ونسبٍ شريف بعد أن خذل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وافق على فتح سفارة للدنمارك في المغرب في نفس الوقت الذي بلغت فيه حملة الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم أوجها من قبل هذه الدولة الخبيثة ومؤسساتها الإعلامية الساقطة مكافأة لها على الإساءة, ناهيك عن ما تلقاه الجالية اليهودية في المغرب من حفاوة وتكريم وتبجيل, وما يلقاه المؤمنون من تنكيل وتعذيب وظلم, وصدق الله العظيم إذ يقول: {أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

هذا عن المغرب, أما عن تونس ..

فيمكننا القول أنه لا يوجد في هذه الأزمنة المتأخرة حاكم عربي أشبه وأتبع للشقي المأفون أتاتورك من الشقي المأفون بورقيبة وأفراخه, ذلك أن الحكومات المتعاقبة على السلطة منذ أكثر من خمسين عامًا في تونس استبسلت .. استبسلت كلها ليس في فصل الدين عن الدولة فقط بل في فصل الدين عن المجتمع أيضًا, ويكفي أن نعرف أن جامع الزيتونة منارة الدين والعلم السابقة الذي كان لا يطأه إلا الأخيار الأطهار صار متنزهًا للكفار الفجار يدنس صباح مساء, ويكفي أن نعرف أيضًا أن مجرد الانتماء للحضارة الإسلامية صار نقيصةً للدولة التونسية العلمانية الكافرة, لذلك عمدت إلى تغييب كل الرموز الإسلامية وإبراز رموز ما قبل الفتح الإسلامي, وهكذا استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

يكفي أن نعرف هذا لنعرف حجم الخيانة المرتكبة في حق الملة والأمة, وإلا فماذا جنت تونس من سياسات التطاول على الشريعة الإسلامية وسياسات القمع الممنهج التي طالت كل من حاول التمسك بدينه وصيانة عرضه في هذا البلد؟ وماذا جنت من خطة التنظيم العائلي, وتحرير المرأة, ومنع تعدد الزوجات, ومنع ارتداء الحجاب, ومن كل القوانين التي سنت بقصد مخالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت