أحكام الشريعة والطعن في الإسلام؟ واليوم الكل أدرك بما فيها الدولة التونسية نفسها أن البلاد دخلت بسبب هذه السياسات الرعناء مرحلة خطيرة من التحول الاجتماعي الذي أهم ميزاته خراب البيوت وفساد الأخلاق وهلاك النسل وتفكيك المجتمع, فلم يبقَ عليهم إلا أن يدركوا أن ما أفسده أهل الكفر والفسوق والعصيان لا يصلحه إلا الإسلام.
فالدين الذي أصلح أول هذه الأمة وكان سبب نهضتها وعظمتها قادر على أن يصلح آخرها ويعيد لها عزها وأمجادها, وسيعود هذا الدين إن شاء الله تعالى إلى أقطار وربوع أوطاننا بعز عزيز أو بذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل به الكفر.
إخوة الإسلام والعقيدة ..
أنتم تعلمون أن النظام الليبي عاش طويلًا يلوك شعارات جوفاء يحرك بها عواطف الناس ويتبع سياسات حمقاء يسحر بها أعين الناس, إلا أن المولى عز وجل أبى إلا أن يخذله كما هي سنته مع كل ساحر ويبطل سياسته كما هي سنته مع كل سِحر, فقد قال سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} , وقال: {ماجئتم به السحر إن الله سيبطله} .
وهكذا فإن الزعيم المشعوذ الذي جاء بكتاب من عند نفسه مضاهاة لكتاب الله, ورسم لنفسه صورة القائد الفذ مزاحمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم, ما لبث أن خانته شجاعته أمام أخبار وصور الحرب الأخيرة على العراق فانهزم وولى الدبر, ثم استسلم بسرعة وبدون شرط لأمريكا التي كان يشتمها ويتحداها ويسخر منها طيلة عقود من الزمن, فكانت النتيجة أن كشف لأمريكا كل أسراره النووية ودلها بكل خسة ودناءة على كل الذين ساعدوه على تطوير برنامجه النووي أفرادًا كانوا أو شركات, واعترف بمسؤوليته عن عملية لوكربي متحملًا لتبعاتها المادية والجزائية, وتخلى عن قضية فلسطين وتبنى مشروع إسراطين.
وفي آخر مشهد من مشاهد الذل والعار عفا بصورة مهينة ومشينة عن الممرضات البلغاريات اللاتي قمن بصورة متعمدة بحقن المئات من أطفال المسلمين بدم ملوث بفيروس السيدا, رغم أن مثل هذا العمل الإجرامي في عُرف الكفار أنفسهم يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية, وفي جملة واحدة صارت حالة هذا الزعيم المخذول المهزوم حجة لأمريكا على نجاح حملتها الصليبية ضد المسلمين في كل من أفغانستان والعراق.
فإلى متى سيضل المسلمون في ليبيا يرجون من هذا المفسد الصلاح؟ والله تعالى يقول: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} , وإلى متى ستظل الأمة ساكتة وهذا السفيه يعبث بأموالها يبددها يمينًا وشمالًا؟ والله تعالى قد أمرنا فقال: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} .
أبلغت الأمة من الذل والهوان أن صار يحكمها مثل هذا النذل الجبان الذي صار سُبة لأمته ولعنة على أبناء جلدته ولاحول ولاقوة إلا بالله.
كلابٌ للأعاجم هُم ولكن *** على أبناء جلدتهم أسودُ
أمتنا الحبيبة ..
إن موريتانيا التي كانت في يوم من الأيام أرض الأبطال الفاتحين وموطن العلماء والصالحين ومحط رحال طلبة العلم الشرعي قد تحولت إلى وكر للاستخبارات الأجنبية وعلى رأسها الموساد, وصارت محط أطماع القوى الاستعمارية الصليبية, وسيبقى التاريخ يذكر أن هذا البلد