الصفحة 5 من 145

كان أول دولة عربية خارج الطوق اعترف بدولة اليهود وتبادل معها السفراء, وكأن موريتانيا وهي الدولة الفقيرة الضعيفة لم تجد ميدانًا تسابق فيه باقي الدول العربية والإسلامية إلا ميدان الخيانة والعمالة والله المستعان.

فلماذا يا ترى كل هذه الجرأة على الله وعلى الأمة؟ ولماذا كل هذا التحدي لمشاعر المسلمين ومدى هذه الدولة وقد جربت الأزمات فلم تقوى على مواجهتها؟ أتظن أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي سيقبل بهذا الوضع وسيترك إسرائيل في سفارتها تنفث السموم وتحيك المؤامرات وتخطط الانقلابات وتؤلب العسكر على أبناء الأمة وخيرة شبابها؟ كلا والذي بعث نبينا بالحق, لن يهنأ لنا بال حتى نطهر كل شبر من بلاد المغرب الإسلامي من دنس اليهود الكفرة ورجس المرتدين الخونة لتعود موريتانيا كما كانت قاعدة للفتح الإسلامي وأرضًا للإشعاع العلمي {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .

أمتنا الغالية ..

فيما يخص الجزائر يمكننا القول أنه لم يتعرض شعب من الشعوب على مدى القرنين الماضيين لمثل ما تعرض له المسلمون في هذا البلد من الاستبداد والاستعباد على أيدي الفرنسيين الصليبين وأذنابهم المرتدين, لافرق بين فترة الاستعمار وفترة الاستقلال.

أقول هذا الكلام لأن الأيام أثبتت أن فرنسا لم تفقد أبدًا نفوذها في الجزائر بل حتى بعد خروجها استمرت في بسط هيمنتها على كل شؤون البلاد وذلك بالاعتماد على الخونة الذين غرستهم قبل خروجها في مختلف أجهزة الدولة الجزائرية حديثة النشأة, وبهذا الأسلوب استطاعت أن تواصل حكمها للجزائر كما لو أنها لم تغادر البلاد قط, ولا تزال إلى اليوم دوائر النفوذ ومراكز القرار حكرًا على أبناء المدرسة الاستعمارية محرمة على غيرهم مهما كانت درجة كفاءتهم ونزاهتهم وصلاحهم, وفعلًا حققت فرنسا على أيدي هؤلاء العملاء أكثر مما كانت ترجو وتتصور, بل حققت ماعجزت عن تحقيقه بيديها طيلة فترة الاحتلال التي دامت أكثر من مئة وثلاثين عامًا .. ولولا ضيق المقام لفردنا الكثير من الأمثلة عن خدماتهم المجانية وإنجازاتهم الكبرى في ميدان الخيانة وميدان العمالة.

وهؤلاء هم الذين يشنون اليوم حربًا بالوكالة على الإسلام على الأمة وعلى أبنائها المجاهدين لتحقيق المشروع العزيز على فرنسا الصليبية ألا وهو دمج الجزائر في فرنسا, وهؤلاء هم الذين أوصلوا البلاد إلى حالة الإفلاس في كل الميادين, إنهم شر نكبة نُكبت بها البلاد في تاريخها ..

سلطة عسكرية يدين جنرالاتها بالولاء للغرب وخاصة لفرنسا وسلطة تنفيذية يهيمن عليها غلاة الفرانكفونية الأعداء التقليديون للدين الإسلامي وللسان العربي.

وهنا أشير إلى أن فكرة التشكيك في استقلال الجزائر بدأت تتحول إلى قناعة عند الكثير من رموز الثورة أنفسهم وبعض القادة الكبار في الدولة وتصريحاتهم شاهدة على ذلك.

أمتنا الحبيبة .. إن الجزائر اليوم يتهددها كباقي بلدان المغرب الإسلامي خطران عظيمان: خطر خارجي وخطر داخلي:

فمن الخارج هناك تيار جارف من الخطط والمؤامرات والمكائد تقوده فرنسا ومعها أمريكا, الأولى تريد التمكين لمشروعها التوسعي"الاتحاد من أجل المتوسط"الذي تجلى فيه بوضوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت