الصفحة 6 من 145

حنين فرنسا إلى ماضيها الإمبراطوري ورغبتها الملحة في إشراك اليهود في خطط الهيمنة على بلاد المسلمين.

والثانية تريد فرض مشروعها الاستعماري"أفريكوم"بما يتطلبه من قواعد عسكرية وتسهيلات استخباراتية داخل بلادنا لتتمكن في النهاية من السيطرة على مخزون الطاقة عندنا.

أما من الداخل: فيتهدد البلاد هذا الطوفان المتدفق من الفساد الذي يقوده ويغذيه رموز الدولة وكبار قادتها, وقد توصلوا إلى تدمير البنية الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد معرضين الأمة لخطر الضياع والتقسيم, إن مسيرة الفساد والخيانة التي انطلقت على أيدي هذه الطغمة المرتدة الفاسدة لن تتوقف ما لم تتصدى لها الأمة بكل فئاتها, فواجب عليها إذًا أن تبذل الوسع في تغيير هذه المنكرات لأنها إن لم تفعل لا جرم أن يكون مصيرها كمصير الأمم التي عذبها الله تعالى, ولا جرم أن تعرض نفسها لنكال الله ولبأسه الذي لا يُرد, نعيذ أمتنا بالله من ذلك.

ولكن برغم سواد المشهد وقتامة الصورة فقد بدأ يلوح في الأفق بصيص الأمل, فبركان الغضب بدأ يثور في صدر الأمة, وصور التذمر والاستياء تنتشر في طول البلاد وعرضها, وحالات المواجهة بين المستضعفين والطواغيت تتكرر كل يوم, وكلها نذر لقرب الانتفاضة الشاملة التي ستقلب موازين المعركة في البلاد إن شاء الله تعالى, ويتحقق وعد الله فيسود الشرع في البلاد ويرفرف العدل على المجتمع ويستتب الأمن بين الناس, قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .

بعد هذا العرض الوجيز للأوضاع المقلوبة والمأساوية في بلدان المغرب الإسلامي تحت حكم هذه الحثالة المرتدة الخائنة أوجه هذا النداء:

أوجه هذا النداء إلى عامة المسلمين في بلاد المغرب الإسلامي وإلى خاصتهم, إلى رجالهم ونسائهم, إلى شبابهم وشيوخهم, إلى دعاتهم ومثقفيهم, وإلى كل فئاتهم:

أدعوهم فيه إلى الاجتماع على كلمة الإسلام لأنه لاخلاص لنا إلا في الإسلام ولا قوة لنا إلا بالإسلام فالإسلام أمانة الله في الأرض, فحافظوا على هذه الأمانة.

ألا ترون أنها يوم ضاعت صارت الأمة تعيش على ضفاف مجرى الحياة كدويلات متناثرة ومتحاسدة بل ومتصارعة, كل ذلك بسبب بعدها عن دينها وخوفها من تكاليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجابهة الظلمة في الداخل, وبسبب جبنها عن صد الغزاة في الخارج حتى أحاط بها الأعداء فأصبحت كالقصعة المستباحة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيا عباد الله عودوا كما كنتم على عهد أسلافكم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله, واعلموا أن أعلى تجليات الأمر بالمعورف والنهي عن المنكر في زماننا هذا هو الجهاد في سبيل الله لإعادة تحكيم شرع الله والتحرر من حكم الجاهلية.

فيا أحفاد عقبة وطارق ويوسف بن تاشفين والمعز بن باديس وعبدالكريم الخطابي وعمر المختار هبوا من غفلتكم .. هبوا من غفلتكم, وضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم المجاهدين في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذين هانت عليهم أموالهم وأنفسهم وأعراضهم في سبيل أن يبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت