الصفحة 37 من 145

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، الحمد لله القائل في كتابه: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [1] .

والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد القائل: (تَضَمّنَ اللهُ لِمَن خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخرِجَهُ إلّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَإِيمَانٌ بِي وَتَصدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيّ ضَامِنٌ أَن أُدخِلَهُ الجَنَّةَ أَو أُرجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِن أَجرٍ أَو غَنِيمَةٍ) [2]

أمّا بعد:

إخواني المسلمين في كلّ مكان، لقد ودّعنا مؤخرًا شيخنا وحبيبنا وإمامنا المجاهد المهاجر المرابط: أسامة بن لادن -رحمه الله-، ذلك الجبل الأشم والبطل المغوار، والفارس الكرّار، الذي تصدّى للحملة الصليبيّة المعاصرةِ على الإسلامِ والمسلمين بلا كللٍ ولا ملل، مضى إلى ربّه سبحانه بعد مشوارٍ طويلٍ من السير على الشوك، والصبر على المشقّة، لم يُغيّر، ولم يبدّل، ولم يتزحزح قيد أنملةٍ عن مبادئه وعقيدته، وعن إصراره على قتال أعدائه، وردّ صولتهم عن ديار الإسلام.

ودّعنا بعد أن طلّق الدنيا، وانطلق ملتمسًا رضوان ربّه وجنّاته، آخذًا بعنان فرسه، باحثًا عن مجد أمّته، مبتغيًا القتل مظانّه بين حرّ القصف وميادين الردى، وحياض الموت، ولسان حاله يقول:

فلست أبالي حين أُقتل مسلمًا * * * على أيّ جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ * * * يبارك على أوصال شلوٍ ممزّع

ولئن أحزننا اليوم فراقه -رحمه الله- فقد سرّنا أن نال مبتغاه، فشرّفه الله وأحسن خاتمته بأكرم وأعلى مرتبة هي الشهادة في سبيل الله, تلك المرتبة الكبيرة التي يسعى لها وينشدها كلّ مجاهد صادق، وليس اليوم يوم بكاء، وإن حق البكاء على مثله، ولكنّه يومٌ لتجديد البيعة والعهد مع الله تعالى، يوم للتعاهد على الثأر، والإصرار على النصر، مهمّا كلّفنا ذلك من ثمن ومن جهد.

ركزوا رفاتك في المياهِ لواء * * * يستنهض البحر صباح مساء

(1) (آل عمران/146) .

(2) الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ (1876) وفيه: (جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي) بالنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت