يا ويحهم نصبوا منارًا من دمٍ * * * يوحي إلى جيلِ الغدِ البغضاء
يا ويحهم نصبوا منارًا من دمٍ * * * يوحي إلى جيلِ الغدِ البغضاء
جرح يصيح على المدى وضحيّةٌ * * * تتلمّس الحريّة الحمراء [1]
أيّها الأمريكان والصليبيّون ووكلاءهم وعبيدهم من المرتدين،
لقد جاء استشهاد أميرنا أسامة بن لادن -رحمه الله- ورميكم لجثّته في البحر، ليصب الزيت على نار الثأر، والغضب الملتهبة أصلًا في قلوبنا، جاء ليؤجّج مشاعر الكراهية لدى المسلمين، جرّاء جرائمكم المستمرة واعتداءاتكم المتكرّرة على الإسلام وأهله، فلن تزيدوا بفعلتكم هذه على أن أجّجتم نار الحرب، وزدتموها سعيرًا، وزادت معها عداوة الأمّة لكم، ورغبتها في الانتقام منكم، والإصرار على مناجزتكم وهزيمتكم.
إنكم بقتلكم لشيخنا وغيره من قادة الجهاد، لم ولن تقتلوا الجهاد ولا الإسلام، بل سيظلّ -رحمه الله- خالدًا في ذاكرة الأُمّة، حيًّا في وجدانها، وسيظلّ رمزًا، والرموز لا تموت، وجبلًا، والجبال لا تزول، وسيبقى أسطورة، والأسطورة لا تُنسى، وها هي جموع المسلمين تهتف اليوم:"نحن كلّنا أسامة".
ولو كان الجهاد ينتهي بموت أسامة، لانتهى بمقتل الشيخ عبد الله عزّام -رحمه الله- الذي أعقب استشهاده صحوةٌ جهاديّةٌ مباركة، لا زلنا نتفيّأ ظلالها ليومنا هذا، وإذا كان استشهاد شيخنا عبد الله عزّام يومئذٍ مؤذنًا بسقوط الامبراطوريّة الروسيّة وتفكّكها، فإن استشهاد شيخنا أسامة اليوم لهو بشرى عاجلةٌ لدمار وانهيار الامبراطوريّة الأمريكيّة، وتفكّكها -بإذن الله تعالى-.
ألم يهزمها شيخنا على أكثر من صعيد؟!
ألم يتركها هي وحلفاءها يتخبّطون في أزمةٍ ماليّة، وهذه هزيمة اقتصاديّة؟!
ألم تهزم عسكريًّا في العراق وفي أفغانستان، وإعلاميًّا على مستوى الفضائيّات ومواقع الإنترنت، وهزمت أخلاقيًّا في جوانتنامو وأبو غريب وباجرام؟!
وإِنّنا اليوم لأشدّ إصرارًا على مواصلة طريقته، وإنجاز المهمّة العظيمة التي سعى لتحقيقها، وضحّى لأجلها بعمره وجهده وماله، سنكون اليوم أكثر وفاءً من ذي قبل لمبادئه، وسنستمر -بإذن الله- على المنهاج الذي رُسِم بدماءِ شهدائنا وأبطالنا، وسنواصل مسيرة البذل والتضحية والعطاء، وسنستميت إلى آخر قطرةٍ من دمائنا في قتالكم وجهادكم، يحدونا قول أصحاب رسول الله صلى الله
(1) القصيدة لأحمد شوقي رثى بها عمر المختار وهي في الأصل:
رَكَزُوْا رُفَاتَكَ فِي الرِّمَالِ لِوَاءَ * * * يَسْتَنْهِضُ الوَادِي صَبَاحَ مَسَاءَ