الصفحة 45 من 145

إخواني المسلمين في كل مكان .. لقد وَدَّعْنا هذه الأيام الفارسَ النبيلَ والأميرَ الجريءَ والشيخَ المتواضعَ أبا بصير ناصر الوحيشي رحمه الله

ترجَّل البطلُ المغوارُ والفارسُ الكرَّارُ صابرا محتسبا، بعدَ مسيرةٍ حافلةٍ بالبذلِ والعطاءْ، لم يُبدِّل ولم يُغير، ولم تَلنْ له قناةٌ في مقارعةِ الأعداءْ.

لم تُوهنه كثرةُ الابتلاءات ولم تُغْرِه الفتوحاتُ والانتصاراتْ، وما ذلك بمستغربٍ من أبناءِ يَمَنِ الحكمةِ والإيمانْ، ممَّنْ نَهلَ من مَعينِ الجهادِ بأفغانستانْ، وتربَّى على عَينِ مجدِّدِ الزمانِ وقاهرِ الأمريكانْ الشيخِ المجاهدِ أسامة بنِ لادن رحمه الله.

وَدَّعَنَا بَعدما طلَّقَ زُخرفَ الحياة الدنيا وانطلقَ مُلتمِسا رضوانَ ربِّه، آخذًا بعَنَانِ فرسِه، باحثا عن مجدِ أُمتِهْ.

ارتقَى الشيخُ أبو بصير رحمه الله، للقاءِ الأحبةِ من إخوانه الذين سبقوه على دربِ الشهادة، بعدَ أنْ أدَّى ما عليهْ وبَذلَ زهرةَ عُمرِهِ في سبيلِ دينه، يَسيرُ على الشوكِ، ثابتًا شامخًا متوكلًا على ربِّه، في جهادٍ ورباطْ، وبذلٍ وعطاءْ، ومناجزةٍ للأعداءْ، وصبرٍ على اللأْواء:

جَنّاتُ عَدنٍ في ظِلالِ سُيوفِهِم ... يَرضونَها نُزُلًا لَهُم و مُقاما

يَتَسابَقونَ إِلى مَنازِلِها العُلى ... يَتَفَيَّأونَ الخَيرَ و الإِنعاما

تَتَأَجَّجُ النيرانُ خَلفَ صُفوفِهِم ... وَيَرونَ جَناتِ النَعيمِ أَماما

يَرجونَ رِضوانَ الإِلَهِ لِأَنفُسٍ ... يَحمِلنَ أَعباءَ الجِهادِ جِساما

رَفَعوا بِحَدِّ السَيفِ دينَ هِدايَةٍ ... لَولا جَليلُ صَنيعِهِم ما قاما

رحلَ الشيخُ أبو بصير رحمه الله، وتركَ سيرةً عطرةً حريٌ أن تُدَرَّسَ للأجيالْ، سيرةُ عُنوانُها الصدق والوفاءْ والصبرُ في السرَّاءِ والضراءْ، نسألُ الله جلَّ في علاه أن يجعلَهُ ممن قال فيهم {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} ، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.

فارقَنا الشيخُ أبو بصير بعدما رسمَ للأمةِ (بدمِهِ قبلَ لسانِهِ وقلمِهِ) طريقَ النصرْ. وشيَّد لها معالم العزَّةِ والظَفَرْ.

ولئنْ أحزنَنا اليومَ فراقُهُ رحمه الله، فقدْ سرَّنا أنْ نالَ مبتغاهُ، وانتقلَ إلى مولاهْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت