الحمدُ لله, والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
يقول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ *وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [1] .
إخواني المسلمين في العاصمة الجزائرية وباقي ولايات الجزائر,
إنّ إخوانكم المجاهدين المقارعين لجلاديكم ليفرحهم اليوم غضبكم المشرِّف, وتمرّدكم المنتظر على اللصوص والخونة المرتدين, الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد, وبين تمرّدكم اليوم في 5 Jan وغضبكم البارحة في 5 Oct [2] حصاد اثنتين وعشرين سنة من المآسي والمصائب والاضطهاد والظلم والقهر الذي يسلِّطه أبناء فرنسا عليكم ويفرضونه بقوة الحديد والنار على المستضعفين من المسلمين.
وحصاد الشر هذا هو نتيجةٌ حتميةٌ وأكيدةٌ لتغييب حكم الشريعة ولعمالة هؤلاء الحكام لليهود والصليبيين.
وإنّ هذا التمرد اليوم وهذه الثورة الواسعة لإخواننا المسلمين في جُلِّ مناطق الجزائر, ومطالبتهم بحقوقهم المسلوبة من طرف أبناء فرنسا لهو أمر متوقع وموقف مشرِّفٌ وإيجابي؛ إذ كيف يُعقل بعد مرور نصف قرن على الاستقلال الموهوم أن تظل عوائل الجزائريين تكابد نفس الوضعية المعيشية المزرية التي كابدتها أيام الاحتلال الفرنسي, بل وفي بعض الأحيان أشد من ذلك!
ثم أين هو فائض مداخيل النفط الجزائري المقدّر بـ 155 مليار دولار, والذي هو ملك للشعب الجزائري المسلم, بينما نرى هذا الشعب الذبيح يغرق في مستنقع الفقر والبطالة والضياع.
وكيف يحق لحفنةٍ من اللصوص والخونة الحاكمين من أبناء فرنسا أن يستحوذوا على العقارات المتعدِّدة والأراضي الشاسعة والقصور المشيّدة في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المستضعفين حياة الفقر والمهانة والتسول؟
وكيف يقبل المسلمون بأن ينفق الجنرالات والمسؤولون وأبناؤهم أموال الشعب في الفساد والبذخ
(1) - سورة القصص, الآيات: 4 - 5.
(2) - أورد الشيخ أسماء الشهور بالفرنسية.