الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وصحبه ومَن والاه.
يقولُ الحقُّ تبارك وتعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) هذا ما أمرَ اللهُ به المسلمين في حالةِ استجارةِ الكافرِ المشركِ بهم، فكيف لو جاءت هذه الاستجارةُ من مسلمٍ موحِّد كحالِ اللاجئين السوريين الذين قصدوا الجزائرَ هربًا من الإبادةِ الجماعيةِ التي يقومُ بها النظامُ النصيريُّ في سوريا ضدَّ أهلِ السُّنةِ هناك؟ لا شك أنها في هذه الحالِ تصيرُ أوكدَ ويصيرُ استقبالهم واستضافتهم ومساعدتهم والحفاوةُ بهم من أوجبِ الواجباتِ، فاللهُ تعالى يقولُ: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) ويقولُ أيضًا: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) .
والرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم يقولُ:"مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ"، والنصوصُ القرآنيةُ والأحاديثُ النبويةُ في تقريرِ هذا المعنى كثيرةٌ جدًّا.
إذًا فالأُخوَّةُ الإيمانيةُ معقودةٌ بين أبناءِ هذهِ الأمَّةِ بصريحِ القرآنِ ومنطوقِ السُّنةِ، لذلك فإنَّ ما يُقاسيه إخواننا السوريون اليومَ في الجزائرِ مِن معاناةٍ تكادُ تصلُ إلى حدِّ الاضطهادِ هو مخالفةٌ صريحةٌ وفجَّةٌ للشَّرعِ والعاداتِ والتقاليدِ والمروءةِ أيضًا، خاصةً وأنَّ غالبيةَ هؤلاءِ اللاجئينَ مِن النساءِ والأطفالِ والعجزةِ.
ونحنُ في تنظيمِ القاعدةِ ببلادِ المغربِ الإسلاميِّ إبراءً للذمَّةِ أمامَ اللهِ والأمَّةِ والتاريخِ، واعتذارًا للشعبِ السوريِّ الثائرِ المجاهدِ البطلِ؛ أصالةً عن تنظيمِ القاعدةِ ونيابةً عنِ الشعبِ الجزائريِّ نقولُ لهم:
حقيقةً أنَّ أهلَ السُّنةِ في سوريا يتعرضونَ لحربِ إبادةٍ بكلِّ ما تحمله كلمةُ إبادةٍ مِن معنى، وهذه الحربُ تشاركُ فيها أطرافٌ متعددةٌ إقليميةٌ وعالميةٌ بتواطؤٍ مفضوحٍ.
ونقولُ أنه إذا كانَ المسلمونَ جميعًا -وخاصةً إخواننا السوريون- يستطيعون أن يتفهَّموا مواقفَ دولٍ مثلَ